323

Lataif Macarif

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

Tifaftire

طارق بن عوض الله

Daabacaha

المكتب الإسلامي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

وخرّج ابن جرير الطبري من حديث أبي هريرة ﵁: أنّ النبي ﷺ كان يواصل إلى السّحر، ففعل ذلك بعض أصحابه، فنهاه، فقال: أنت تفعل ذلك.
فقال: «إنكم لستم مثلي، إنّي أظلّ عند ربّي يطعمني ويسقيني».
وزعم ابن جرير أنّ النبي ﷺ لم يكن يواصل في صيامه إلاّ إلى السّحر خاصّة، وأن ذلك يجوز لمن قوي عليه، ويكره لغيره. وأنكر أن يكون استدامة الصّيام في الليل كلّه طاعة عند أحد من العلماء؛ قال: وإنما كان يمسك بعضهم لمعنى آخر غير الصّيام؛ إمّا ليكون أنشط له على العبادة، أو إيثارا بطعامه على نفسه، أو لخوف مقلق منعه طعامه، أو نحو ذلك. فمقتضى كلامه أنّ من واصل ولم يفطر؛ ليكون أنشط له على العبادة من غير أن يعتقد أنّ إمساك الليل قربة، أنه جائز وإن أمسك تعبّدا بالمواصلة. فإن كان إلى السّحر وقوي عليه، لم يكره، وإلاّ كره. ولذلك قال أحمد وإسحاق: لا يكره الوصال إلى السّحر.
وفي «صحيح البخاري» عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، قال: «لا تواصلوا، فأيّكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السّحر. قالوا: فإنّك تواصل يا رسول الله؟ قال: إنّي لست كهيئتكم، إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق يسقيني» (^١).
وظاهر هذا يدلّ على أنّه ﷺ كان يواصل الليل كلّه، وقد يكون ﷺ إنّما فعل ذلك لأنّه رآه أنشط له على الاجتهاد في ليالي العشر، ولم يكن ذلك مضعفا له عن العمل؛ فإنّ الله كان يطعمه ويسقيه.
واختلف في معنى إطعامه؛ فقيل: إنه كان يؤتى بطعام من الجنّة يأكله؛ وفي

(^١) أخرجه: البخاري (٣/ ٤٨ - ٤٩) (١٩٦٣)، وأبو داود (٢٣٦١).

1 / 334