Kitab al-Tawhid
كتاب التوحيد
Tifaftire
د. فتح الله خليف
Daabacaha
دار الجامعات المصرية
Goobta Daabacaadda
الإسكندرية
Noocyada
•Maturidism
Gobollada
•Uzbekistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Samanids (Transoxania, Khurāsān), 204-395 / 819-1005
مَسْأَلَة
الْإِيمَان تَصْدِيق بِالْقَلْبِ أم معرفَة
وَظن قوم أَن لَا يكون بِالْقَلْبِ تَصْدِيق وَإِنَّمَا يكون بِهِ معرفَة خَاصَّة وَالْأَصْل أَنه يكون وَإِن كَانَ لَا يقدر على الْإِشَارَة إِلَى ذَلِك بِحرف يفضل إِلَّا من طَرِيق الدّلَالَة بِالْمَعْرُوفِ من القَوْل إِن الْإِيمَان تَصْدِيق فِي اللُّغَة وَالْكفْر تَكْذِيب أَو تَغْطِيَة فضد الْمعرفَة فِي الْحَقِيقَة النكرَة والجهالة وَلَا كَانَ جَاهِلا بِشَيْء أَو مُنْكرا لَهُ من حَيْثُ الْمعرفَة مكذب على مَا قَالَ قوم منكرون أَي لَا يعْرفُونَ وَكَذَلِكَ كل من جهل حَقًا لَا يُوصف بالتكذيب لَهُ ثَبت أَن للْإيمَان بِالْقَلْبِ فِي التَّحْقِيق غير الْمعرفَة على أَن الْمعرفَة هِيَ سَبَب يبْعَث على التَّصْدِيق كَمَا قد يبْعَث الْجَهَالَة على التَّكْذِيب رُبمَا فَكَذَلِك لكل معنى لَيْسَ للْآخر فِي التَّحْقِيق
وعَلى هَذَا قَول من يَقُول الْإِيمَان معرفَة إِنَّمَا هُوَ التَّصْدِيق عِنْد الْمعرفَة هِيَ الَّتِي تبْعَث عَلَيْهِ فَسمى بهَا نَحْو مَا وصف الْإِيمَان بِهِبَة الله وَنعمته وَرَحمته وَنَحْو ذَلِك بِمَا يظفر بِهِ لَا أَنه فِي الْحَقِيقَة فعل الله لَكِن لَا يَخْلُو حَقِيقَته عَن ذَلِك فنسب إِلَيْهِ فَمثله أَمر الْإِضَافَة إِلَى الْعلم والمعرفة وَذَلِكَ أَيْضا كَمَا سمى كل خَطِيئَة الْمُؤمن جَهَالَة وكل مآثم الْكَافِر نِسْيَانا وَكَذَلِكَ الْمُؤمن بِمَا كَانَ على الْجَهَالَة تَعْظِيم مَا يحل بِهِ أَو النسْيَان أَو بِمَا كَانَ كل منسى مَتْرُوك فَسمى بِهِ لَا أَنه اسْم حَقِيقَته وَالله الْمُوفق
وعَلى ذَلِك جَائِز القَوْل بِالْإِيمَان بِجَمِيعِ الرُّسُل على غير القَوْل بِمَعْرِفَة جَمِيع الرُّسُل بالقلوب وعَلى ذَلِك قَوْله ﴿من كفر بِاللَّه من بعد إيمَانه إِلَّا من أكره وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان﴾ لَو لم يكن فِي الْقلب إِلَّا الْمعرفَة لَكَانَ لَا يزيلها الْكفْر وَلَا يُفِيد الشَّرْط فِي ذَلِك وَقد يخْتَار الْمَرْء لدفع الْإِكْرَاه غير الَّذِي هُوَ
1 / 380