Book of Faith
كتاب الإيمان
Baare
حمد بن حمدي الجابري الحربي
Daabacaha
الدار السلفية
Lambarka Daabacaadda
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1407 AH
Goobta Daabacaadda
الكويت
Noocyada
بَابٌ فِي تَرْكِ الْمِرَاءِ
٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَكَمِ مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي دَرِمٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: بُلِّغَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ عَنْ مَجْلِسٍ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فِي نَاحِيَةِ بَابِ بَنِي سَهْمٍ يَجْلِسُ فِيهِ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَيَجْتَمِعونَ فَتَرْتَفِعُ أَصْواتُهُمْ، فقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «انْطَلِقْ بِنا إِلَيْهِمْ»، فانْطَلَقْنا إِلَيْهِمْ حَتَّى وَقَفْنا عَلَيْهِمْ، فقَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَخْبِرْهُمْ عَنِ الْكَلَامِ الَّذِي كَلَّمَ بِهِ الْفَتَى أَيُّوبَ ﵇ وَهُوَ فِي مَلَأِهِ»، قَالَ: قُلْتُ: قَالَ الْفَتَى ⦗٧٢⦘: يَا أَيُّوبُ مَا كَانَ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ، وَذِكْرُ الْمَوْتِ مَا يُكِلُّ لِسَانَكَ، وَيَقْطَعُ قَلْبَكَ، وَيَكْسِرُ حُجَّتَكَ؟ يَا أَيُّوبُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ للَّهِ عِبَادًا أَسْكَتَتْهُمْ خَشْيَةُ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ عِيٍّ وَلَا بَكَمٍ، وَأَنَّهُمْ لَهُمُ النُّبَلَاءُ الطُّلَقَاءُ الْفُصَحَاءُ الْأَلِبَّاءُ الْعَالِمُونَ بِاللَّهِ وَأَيَّامِهِ، وَلَكِنَّهُمْ إِذَا ذَكَرُوا عَظَمَةَ الْمَوْتِ، تَقَطَّعَتْ قُلُوبُهُمْ، وَكَلَّتْ أَلْسِنَتُهُمْ، وَطَاشَتْ عُقُولُهُمْ وَأَحْلَامُهُمْ فَرَقًا مِنَ اللَّهِ وَهَيْبَةً لَهُ، فَإِذَا اسْتَفَاقُوا مِنْ ذَلِكَ اسْتَبَقُوا إِلَى اللَّهِ بِالْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ، لَا يسَتَكْثِرُونَ للَّهِ الْكَثِيرَ وَلَا يَرْضُونَ لَهُ بِالْقَليلِ، وَيَعُدُّونَ أَنْفُسَهُمْ مَعَ الظَّالِمِينَ وَالْخَاطِئِينَ، وَإِنَّهُمْ لَأَنْزَاهٌ أَبْرَارٌ وَمَعَ الْمُضَيِّعِينَ وَالْمُفَرِّطِينَ، وَإِنَّهُمْ لَأَكْيَاسٌ أَقْوِيَاءُ، نَاحِلُونَ دَائِبُونَ يَرَاهُمُ الْجَاهِلُ فَيَقُولُ مَرْضَى وَلَيْسُوا بَمَرْضَى، وَقَدْ خُولِطُوا وَقَدْ خَالَطَ الْقَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ " قَالَ أَبُو الْحَكَمِ: وَكَتَبَ إِلَيَّ رَجُلٌ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ لَهُمْ عَلَى أَثَرِ هَذَا الْكَلَامِ: «كَفى بِكَ ظَالِمًا أَنْ لَا تَزَالَ مُخَاصِمًا، وَكَفَى بِكَ إِثْمًا أَنْ لَا تَزَالَ مُمَارِيًا، وَكَفَى بِكَ كَاذِبًا أَنْ لَا تَزَالَ مُحَدِّثًا بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ»
1 / 71