Khulasat Athar
خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر
Daabacaha
دار صادر
Goobta Daabacaadda
بيروت
رتبها أَو وجد فِيهِ خطأ بَينه بغاية الْأَدَب بِحَيْثُ لَا ينتقص مُصَنفه وَكَانَ من الْحلم والبذل وَالصَّبْر بِحَيْثُ فاق أقرانه فِي ذَلِك خُصُوصا مَعَ ندرة ذَلِك فِي أهل الغرب وَكَانَ من الهيبة بِحَيْثُ تخافه الْمُلُوك وتخشى سطوته الْأُمَرَاء وَكَانَت الْعلمَاء والعامة منقادين لأَمره فِيمَا يرومه مَعَ وُقُوفه عِنْد حَده فِي سَائِر شؤونه وأدب نَفسه وَلسَانه إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ من حسن اللِّقَاء وَجَمِيل الْمُعَامَلَة وَالْإِكْرَام لجليسه وَكَانَ لجماله وبداعة وَجهه وَحسن صورته لَا يمْلَأ النَّاس مِنْهُ نظرتهم وَقد أفرد وَلَده عبد الرَّحْمَن لترجمته مجلدًا حافلًا سَمَّاهُ تحفة الأكابر بمناقب الشَّيْخ عبد الْقَادِر ذكر فِيهِ بعض أخلاقه وعلومه اللدنية والمكتسبة ومنازلاته وكراماته وأسراره ومعاملاته مَعَ ربه سُبْحَانَهُ وإشاراته مِمَّا ذكره بِلِسَانِهِ أَو كتبه أَو قَرَّرَهُ فِي آيَة من كتاب الله ﷿ من عِنْد نَفسه أَو من حَاصِل مَا حفظ وَنقل وَمَا تكلم بِهِ فِي بعض الْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة أَو فِي بعض الْحَقَائِق المنقولة عَن أحد الصُّوفِيَّة وَبَعض كَلَامه فِي الحكم والحقائق وَمَا قَالَه من الشّعْر أَو قيل فِيهِ مِمَّا يتَضَمَّن ذكر الطَّرِيق وَأَهله إِلَى غير ذَلِك مِمَّا يتعرف مِنْهُ مبْنى طَرِيقه وتبريزه فِي الْمعرفَة وَالْعلم وتحقيقه فَقَالَ ولد بِالْقصرِ الْكَبِير عِنْد زَوَال يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي شهر رَمَضَان سنة سبع بعد الْألف وَتسَمى هَذِه السّنة بالمغرب سنة الْفِيل وَسبب ذَلِك أَن فِي هَذِه السّنة فِي شهر رَمَضَان مِنْهَا بعث السُّلْطَان أَبُو الْعَبَّاس الْمَنْصُور لوَلَده الْمَأْمُون هَدِيَّة من مراكش إِلَى فاس اشْتَمَلت على تحف وَبعث مَعهَا فيلة خَارج أهل فاس كلهم للقائها بِمِائَة ألف أَو يزِيدُونَ فَعظم وقعها وَكثر التَّعَجُّب مِنْهَا وَنَشَأ فِي حجر وَالِده مصونًا عَن عَبث الصّبيان ملازمًا لدار جده وَبهَا ولدور بِي محفوفًا بالتدريج الرحماني فَقَرَأَ على وَالِده وَتعلم الْقُرْآن وَحفظه على معلمه غَانِم السفياني ثمَّ لَازم الْقِرَاءَة على أَخِيه أبي الْعَبَّاس أَحْمد وَقَرَأَ أَيْضا على الْفَقِيه مُحَمَّد الزيات وَمُحَمّد الرفاس وَعبد الْقوي كلهم من فُقَهَاء الْقصر ثمَّ رَحل إِلَى فاس بِقصد الْقِرَاءَة فِي أَوَائِل رَجَب سنة خمس وَعشْرين وَألف فَنزل بِالْمَدْرَسَةِ المصباحية وأكب على الِاجْتِهَاد فَكَانَ كثيرا مَا يجد نَفسه فِي الطَّرِيق سائرًا لتَعلق قلبه بمجالس الْعلم وحنينه إِلَى أَمَاكِن الْقِرَاءَة فِي وَقتهَا وَفِي غير وَقتهَا فَانْتَفع فِي أقرب مُدَّة وَقَرَأَ على جمَاعَة من الْأَشْيَاخ مِنْهُم عَم أَبِيه الْعَارِف بِاللَّه أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد ثمَّ قَرَأَ على غَيره من عُلَمَاء فاس كالشيخ أبي الْقَاسِم بن أبي النَّعيم الغسان وَالْإِمَام الْحَافِظ أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد الْمقري التلمساني وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد الْجنان
2 / 445