885

Khulasat Athar

خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر

Daabacaha

دار صادر

Goobta Daabacaadda

بيروت

الْأَعْلَى وَالنَّاس يَغْدُونَ عَلَيْهِ ويردون من فَضله الغل والنهل وَحضر هَذَا الدَّرْس عُلَمَاء أَعْلَام ومشايخ إِسْلَام قَالَ الشلي وحضرته مَرَّات ودعا لي بدعوات وَكَانَت عباداته أَكْثَرهَا قلبية وَكَانَ ملازمًا لقِيَام الثُّلُث الْأَخير من اللَّيْل هُوَ وَالْإِمَام الشَّيْخ مُحَمَّد باعيشة يقرآن الْقُرْآن كل ختمة لشيخ من الْقُرَّاء السَّبْعَة وَيسْتَعْمل السّنة فِي مدخله ومخرجه بل فِي جَمِيع أُمُوره وَألبسهُ الله رِدَاء جميلًا وكل من رَآهُ انْتفع بِرُؤْيَتِهِ قبل كَلَام يتَكَلَّم بِهِ وَإِذا تكلم كَانَ الْبَهَاء والنور على أَلْفَاظه قَالَ بعض عُلَمَاء وقته لقد طفت كثيرا من الْبِلَاد وَرَأَيْت الْأَئِمَّة والزهاد فَمَا رَأَيْت أكمل مِنْهُ نعتًا وَلَا أحسن وَصفا وَبِالْجُمْلَةِ فأقواله مفيدة وأفعاله حميدة وَإِذا كَانَ أَعْيَان زَمَانه قصيدة فَهُوَ بَيتهَا وَإِن انتظموا عقدا كَانَ هُوَ واسطته وَمَعَ تبحره فِي الْعُلُوم العديدة لم يسمع أَنه ألف رِسَالَة وَلَا نظم شعرًا وَلَا قصيدة وَلم يزل يترقى فِي المقامات وَالْأَحْوَال حَتَّى نَالَ غَايَة الآمال وَدعَاهُ دَاعِي الِانْتِقَال وَكَانَ انْتِقَاله فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَألف وفيهَا مَاتَ جمَاعَة من أهل الْأَحْوَال فَلِذَا أرخها بَعضهم بقوله غَابَ الْوُجُود وَدفن بقبة جده وقبره مَشْهُور عِنْد النَّاس وَمن استجار بِهِ أَمن من كل باس رَحمَه الله تَعَالَى
السَّيِّد عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد كَمَال الدّين بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْحُسَيْنِي الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن النَّقِيب وَقد تقدم تَتِمَّة نسبه فِي تَرْجَمَة عَمه السَّيِّد حُسَيْن وَكَانَ السَّيِّد الْمَذْكُور نادرة وقته فِي الْفضل وَالْأَدب والذكاء وجودة القريحة وَحسن التخيل وَكَانَ مطلعًا على اللُّغَة وَالشعر وأنواعه الِاطِّلَاع التَّام وفضله أشهر من أَن ينوّه بِهِ أَو ينيبه عَلَيْهِ تخرج بوالده وَغَيره من فضلاء الْعَصْر حَتَّى برع وأتقن فنونًا ثمَّ تعانى الْإِنْشَاء ونظم الشّعْر فِي طَلِيعَة عمره فَأحْسن فيهمَا كل الْإِحْسَان وَضرب فيهمَا بالقدح الْمُعَلَّى وَكَانَ يتخيل التخيلات الْبَعِيدَة البديعة فِي التشابيه العجيبة والنكات المتقنة والمعميات العويصة وَكَلَامه كَمَا ترَاهُ يجمع بَين الجزالة وَحسن التَّرْكِيب فِي لطائف الصَّنْعَة وتملك رق الإتقان والإبداع ويعرب عَمَّا وَرَاءه من أدب كثير وَحفظ غزير وقريحة غير قريحة وطبع غير طبع وَقد وقفت لَهُ على أَشْيَاء يحْسد الأول الْأَخير عَلَيْهَا فَمن ذَلِك رقْعَة بِخَطِّهِ كتبهَا إِلَى صاحبنا المرحوم زين الدّين بن أَحْمد البصراوي يستدعيه وَيطْلب مِنْهُ رَيْحَانَة الشهَاب يَقُول فِيهَا
(يَا أديبًا يُبْدِي من الْأَدَب الغض ... رياضًا موشية الديباج)

2 / 390