Khulasat Athar
خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر
Daabacaha
دار صادر
Goobta Daabacaadda
بيروت
سنة من أجل هَذَا فَبَكَيْت وَبكى وَكَانَ أخواننا جَمِيعًا حاضرين ثمَّ قَالَ لي مَا رَأَيْت فَأَرَدْت أَن أكتمه واقعتي فزجرني وَقَالَ قل الصدْق فَقلت الْوَاقِعَة الْمَذْكُورَة فَقَالَ أَي وَالله هِيَ صَافِيَة وَهِي الْبكر المخدرة الَّتِي لَا تلِيق إِلَّا بك وَقد زَوجتك إِيَّاهَا جعلهَا الله مباركة وَقَرَأَ لي الْفَاتِحَة وَانْصَرف من عِنْدِي فَمَا مكث إِلَّا قَلِيلا حَتَّى مَاتَ رَحمَه تَعَالَى هَذَا مَا قَالَه فِي تَرْجَمَة نَفسه قلت وَبعد وَفَاة شَيْخه صَار خَليفَة من بعده وَبَايَعَهُ خلق كثير واشتهر أمره وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ كَانَ من خِيَار النَّاس وَكَانَت وَفَاته سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَألف وَدفن بمقبرة الفراديس رَحمَه الله تَعَالَى
الشَّيْخ أَحْمد بن عَليّ السندوبي الشَّافِعِي الْمصْرِيّ الشَّيْخ الإِمَام كَانَ من أَعْيَان المدرسين بالأزهر وَمن أكَابِر الأفاضل ذَا عِبَارَات فصيحة وشيم مليحة أَخذ عَن الشَّمْس الشَّوْبَرِيّ والنور الشبراملسي وسلطان المزاحي وَمُحَمّد البابلي والشهاب القليوبي وَكثير وَأَجَازَهُ شُيُوخه وتصدر للإقراء فِي ضروب من الْفُنُون وَله مؤلفات مِنْهَا شرح على ألفية ابْن مَالك وَشرح قصيدة الْمقري الَّتِي مطْلعهَا قَوْله
(سُبْحَانَ من قسم الحظوظ ... فَلَا عتاب وَلَا ملامة)
فِي نَحْو عشرَة كراريس وَشرح القصيدة الشيبانية وَشرح العنقود للموصلي فِي النَّحْو وَله منظومة فِي الْحَال وَأُخْرَى فِي مصطلح الحَدِيث وَله أشعار كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله ملغزا فِي نَاصِر
(صَبرنَا فَلَمَّا أَن رأى الصَّبْر بأسنا ... تَأَخّر عَنَّا وَهُوَ مُنْقَطع الْقلب)
وَقَوله
(أَلا يَا طَالب الدُّنْيَا تنبه ... فَلَيْسَ بهَا لمخلوق مقَام)
(ودنيانا بأهليها كركب ... يسَار بهم وَأَكْثَرهم نيام)
وَقَوله
(إِذا مَا رمت من جاؤا بافك ... فهاك عدادهم فِيمَا يصحح)
(تولى كبره ابْن أبي سلول ... وَحمْنَة ثمَّ حسان ومظح)
وَقَوله
(إِذا عدت الْمَرِيض فَلَا تطول ... وقلل فِي الْكَلَام لَدَى العياده)
(وَلَا تذكر لَهُ فِيهَا مَرِيضا ... وَلَا خَبرا فَذَلِك خير عَاده)
وَحج مَرَّات وَرَأَيْت بِخَط صاحبنا الْفَاضِل مصطفى بن فتح الله قَالَ اتّفق لي مَعَه أَنِّي زرت مَعَه المعلاة تربة مَكَّة فتذاكرنا انسها وَعدم الوحشة فِيهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَقَابِر غَيرهَا من الْبِلَاد وَمن فِيهَا من الْأَوْلِيَاء مِمَّن لَا يُحْصى كَثْرَة فَذكرت لَهُ مَا نَقله الْمرْجَانِي فِي تَارِيخ الْمَدِينَة عَن وَالِده سَمِعت أَبَا عبد الله الدلاصي يَقُول سَمِعت
1 / 256