Khulasa Yawmiyya Wa Shudhur
خلاصة اليومية والشذور
Noocyada
إن حوادث الكون كلها تطبق على عوامل ونواميس مطردة، وإنه حتى الطوارئ التي تغم علينا أسبابها لا تلجئنا إلى استمداد سبب لها من خارج الكون، بل إن تعليلها بعلة طبيعية أقرب دائما من تعليلها بعلة من وراء الطبيعة.
سادسا:
ليس في وسعنا أن نقرر أن الكون لا يكون إلا حادثا، إلا إذا كنا قد رأينا أكوانا أخرى مثله ثم أيقنا من حدوثها؛ فنحن نحكم عليه بالحدوث بالقياس إلى تلك الأكوان، أما وهذا كوننا لم نر قبله ولا بعده، ومنه دون سواه نستمد أحكامنا على المادة والوجود، فلماذا لا يكون إلا حادثا ولماذا لا يكون قديما؟ وللمعترض أن يسأل من يقول: «إن الأكوان لا تقبل القدم من طبعها» كم كونا رأى، وفي كم منها تحقق الحدوث؟ كما له أن يسأل من يقول: «إن المادة لا تصدر عنها الحركات والأعمال» في أي موضع غير هذا الوجود رأى المادة محرومة من هذه الخواص؟ فإذا كان لم ير ولن يرى فكأنه يقول: إن مادة هذا الوجود لا تصدر عنها الحركات والأعمال.
سابعا:
إننا إذا أردنا أن نسكت عن النظر والاستدلال أمام الغوامض الكونية فلنسكت عنهما بين يدي العالم والرسول على حد سواء، فلا نلحف في سؤال العالم إلحاف المتعنت: كيف انفصلت الأرض عن الشمس؟ ومتى انفصلت؟ كأنه كان من شهود ذلك الحدث البعيد، ونحن نسكت عما هو أغمض من ذلك وأشد منه إشكالا أمام النبي والرسول.
ثامنا:
إن العدم تصور فاسد من تصورات الإنسان، فلا وجود إلا للوجود ولا حقيقة إلا له، فنحن نرى عدما ولا يمكن أن نرى عدما، فمن أين لنا أن نتوهم غير الوجود؟ فلا مقتضى مطلقا لتصور الوجود كائنا بعد عدم أو صائرا إلى عدم، كما أنه لا مقتضى لتصور الوجود منفصلا عن الأزلية والأبدية، وما ألم بوهم الإنسان خيال العدم إلا من هذه الاستحالات التي كانت تظهر له في بادئ عهده تارة كأنها خلق وإنشاء وتارة كأنها تلاش وفناء، وما هي في الحقيقة إلا انتقال من صورة إلى صورة الوجود، ولولا ذلك لما خطر العدم في عقل ولا ورد على بال، ولولاه لما سمعت إنسانا يسأل: «من أين جاء الوجود ولا إلى أين يصير؟ لأنه لا يتصور غيره ولا يبدو له سواه».
تاسعا:
إن الإلهيين هم المطالبون أولا بالإثبات؛ لأنهم هم المدعون ولا يطالب الملحدون به؛ لأنهم منكرون ليس إلا، ولا يصح أن يطلب الدليل ممن ينكر قضية لم يقم على إثباتها دليل.
كذلك دحض حجة الخصم لا يفيد صحة حجة المدعي، بل كل ما يفيده أن الدعوى لم يقم برهان على بطلانها، كما أنه لم يقم برهان على تأييدها.
Bog aan la aqoon