النِّسَاء يشددن على الْجَبَل وَقد بَدَت أسوقهن وخلا خيلهن رافعات ثيابهن فَقَالَ أَصْحَاب عبد الله بن جُبَير الْغَنِيمَة أَي قوم الْغَنِيمَة ظهر أصحابكم فَمَا تنتظرون وَقَالَ عبد الله بن جُبَير فنسيتم مَا قَالَ لكم رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا إِنَّا وَالله لنأتين النَّاس فلنصيبن من الْغَنِيمَة فَلَمَّا أتوهم صرفت وُجُوههم فَأَقْبَلُوا منهزمين فَذَلِك الَّذِي يَدعُوهُم الرَّسُول فِي أخراهم فَلم يبْق مَعَ رَسُول الله ﷺ غير اثْنَي عشر رجلا فَأَصَابُوا منا سبعين وَكَانَ رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه أصَاب من الْمُشْركين يَوْم بدر أَرْبَعِينَ وَمِائَة سبعين أَسِيرًا وَسبعين قَتِيلا
وَأخرج احْمَد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ مَا نصر رَسُول الله ﷺ فِي موطن كَمَا نصر يَوْم أحد فانكروا ذَلِك فَقَالَ ابْن عَبَّاس بيني وَبَين من أنكر ذَلِك كتاب الله إِن الله يَقُول فِي يَوْم أحد ﴿وَلَقَد صدقكُم الله وعده إِذْ تحسونهم بِإِذْنِهِ﴾
قَالَ ابْن عَبَّاس وَالْحسن الْقَتْل حَتَّى إِذا فشلتم الْآيَة وَإِنَّمَا عَنى بِهَذَا الرُّمَاة وَذَلِكَ ان النَّبِي ﷺ أقامهم فِي مَوضِع ثمَّ قَالَ احموا ظُهُورنَا فَإِن رَأَيْتُمُونَا نقْتل فَلَا تنصرونا وَإِن رَأَيْتُمُونَا قد غنمنا فَلَا تشركونا فَلَمَّا غنم النَّبِي ﷺ وأباحوا عَسْكَر الْمُشْركين اكب الرُّمَاة جَمِيعًا فِي الْعَسْكَر ينتهبون وَقد الْتَقت صُفُوف أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فهم هَكَذَا وَشَبك اصابع يَدَيْهِ واتشبوا فَلَمَّا اخلت الرُّمَاة تِلْكَ الْخلَّة الَّتِي كَانُوا فِيهَا دخلت الْخَيل من ذَلِك الْموضع على أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَضرب بَعضهم بَعْضًا والتبسوا وَقتل من الْمُسلمين نَاس كثير وَقد كَانَ لرَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه أول النَّهَار حَتَّى قتل من أَصْحَاب لِوَاء الْمُشْركين سَبْعَة أَو تِسْعَة وَصَاح الشَّيْطَان قتل مُحَمَّد فَلم يشك أَنه حق حَتَّى طلع رَسُول الله ﷺ بَين السعدين نعرفه بتكفيه إِذا مَشى ففرحنا حَتَّى كَأَنَّهُ لم يصبنا مَا أَصَابَنَا فرقى حولنا وَهُوَ يَقُول اشْتَدَّ غضب الله على قوم دموا وَجه رَسُول الله ﷺ وَيَقُول مرّة اخرى اللَّهُمَّ لَيْسَ لَهُم أَن يعلونا