Kashshaf Istalahat
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم
Baare
د. علي دحروج
Daabacaha
مكتبة لبنان ناشرون - بيروت
Lambarka Daabacaadda
الأولى - 1996م.
Noocyada
تكون بمعنى المصدر فيصح منه الاشتقاق، فالمتكلم مستعير واللفظ المشبه به مستعار، والمعنى المشبه به مستعار منه، والمعنى المشبه مستعار له، هكذا في الأطول وأكثر كتب هذا الفن.
وزاد صاحب كشف البزدوي ما يقع به الاستعارة وهو الاتصال بين المحلين لكن في الاتقان أركان الاستعارة ثلاثة: مستعار وهو اللفظ المشبه به، ومستعار منه وهو اللفظ المشبه، ومستعار له وهو المعنى الجامع. وفي بعض الرسائل المستعار منه في الاستعارة بالكناية هو المشبه على مذهب السكاكي انتهى.
ثم قال صاحب الاتقان بعد تعريف الاستعارة بما سبق، قال بعضهم: حقيقة الاستعارة أن تستعار الكلمة من شيء معروف بها إلى شيء لم يعرف بها، وحكمة ذلك إظهار الخفي وإيضاح الظاهر الذي ليس بجلي، أو حصول المبالغة أو المجموع. مثال إظهار الخفي: وإنه في أم الكتاب «1» فإن حقيقته وإنه في أصل الكتاب فاستعير لفظ الأم للأصل لأن الأولاد تنشأ من الأم كما تنشأ الفروع من الأصول، وحكمة ذلك تمثيل ما ليس بمرئي حتى يصير مرئيا فينتقل السامع من حد السماع إلى حد العيان، وذلك أبلغ في البيان. ومثال إيضاح ما ليس بجلي ليصير جليا: واخفض لهما جناح الذل «2» فإن المراد منه أمر الولد بالذل لوالديه رحمة فاستعير للذل أولا جانب ثم للجانب جناح، أي اخفض جانب الذل أي اخفض جانبك ذلا؛ وحكمة الاستعارة في هذا جعل ما ليس بمرئي مرئيا لأجل حسن البيان.
ولما كان المراد خفض جانب الولد للوالدين بحيث لا يبقى الولد من الذل لهما والاستكانة متمكنا، احتيج في الاستعارة إلى ما هو أبلغ من الأولى، فاستعير لفظ الجناح لما فيه من المعاني التي لا تحصل من خفض الجانب، لأن من يميل جانبه إلى جهة السفل أدنى ميل صدق عليه أنه خفض جانبه، والمراد خفض يلصق الجنب بالأرض ولا يحصل ذلك إلا بذكر الجناح كالطائر. ومثال المبالغة: وفجرنا الأرض عيونا «3» أي فجرنا عيون الأرض، ولو عبر بذلك لم يكن فيه من المبالغة ما في الأول المشعر بأن الأرض كلها صارت عيونا. انتهى.
فائدة:
اختلفوا في الاستعارة أهي مجاز لغوي أو عقلي، فالجمهور على أنها مجاز لغوي لكونها موضوعة للمشبه به لا للمشبه ولا لأعم منهما.
وقيل إنها مجاز عقلي لا بمعنى إسناد الفعل أو معناه إلى ما هو له بتأول، بل بمعنى أن التصرف فيها في أمر عقلي لا لغوي لأنها لم تطلق على المشبه إلا بعد ادعاء دخوله في جنس المشبه به فكان استعمالها فيما وضعت له، لأن مجرد نقل الاسم لو كان استعارة لكانت الأعلام المنقولة كيزيد ويشكر استعارة، ورد بأن الادعاء لا يقتضي أن تكون مستعملة فيما وضعت له للعلم الضروري بأن الأسد مثلا موضوع للسبع المخصوص، وفي صورة الاستعارة مستعمل في الرجل الشجاع، وتحقيق ذلك أن ادعاء دخوله في جنس المشبه به مبني على أنه جعل أفراد الأسد بطريق التأويل قسمين: أحدهما المتعارف وهو الذي له غاية الجرأة ونهاية القوة في مثل تلك الجثة وتلك الأنياب والمخالب إلى غير ذلك. والثاني غير المتعارف وهو الذي له تلك
Bogga 158