591

Kashkul

الكشكول

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٨هـ -١٩٩٨م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

مما ينسب إلى الشيخ العارف السهروردي:
ىيات قيامة الهوى لي ظهرت ... قبلي سترت وفي زماني اشتهرت
هذي كبدي إذا السماء انفطرت ... شوقا وكواكب الدموع انتثرت
لبعضهم:
من كلام العرافين: إن للعارف تحت كل لفظ نكتة، وفي ضمن كل قصة حصة، وفي أثناء كل إشارة، وفي طي كل حكاية كناية، ولذلك تراهم يستكثرون من الحكايات في تضاعيف محاوراتهم ليأخذ كل من السامعين ما يصيبه ويحظى بما هو نصيبه على حسب الاستعداد وقد علم كل انسان مشربهم وعلى هذا ورد: أن للقرآن، ظهرًا وبطناُ إلى سبعة أبطن، فلا تظن أن المراد بالقصص والحكايات الواردة في القرآن العزيز محض القصة والحكايات لا غير، فإن كلام الحكيم يجل عن ذلك.
من كلامهم: أذ اعيد الحديث، ذهب رونقه. دخلت سودة بنت عمارة الهمدانية على معاوية، بعد موت أمير المؤمنين ﵇ فجعل يؤنبها على تحريضها عليه أيام صفين، وآل امره إلى ان قال، ما حاجتك؟ فقال: أن الله ماسائلك عن أمرنا، وما افترض عليك من حقنا، ولا يزال يعدو علينا من قبلك من يسمو بمكانك، ويبطش بسلطانك، فيحصدنا حصد السنبل، ويدوسنا دوس الحرمل يسومنا الخسف ويذيقنا الحتف، هذا بشر بن ارطأة قدم علينا، فقتل رجالنا، وأخذ أموالنا، ولولا طاعتك لكان فينا العز والمنعة، فإن عزلته عنا شكرناك، وإلا كفرناك فقال لها معاوية اياي تهددين بقومك؟ لقد هممت أن احملك على قبة اشرس فاردك فينفذ فيك حكمه، فاطرقت سودة ساعة، ثم قالت:
صلى الإله على جسم تضمنها ... قبر فاصبح فيه العز مدفونا
قد حالف الحق لا يبغي به بدلًا ... فصار بالحق والايمان مقرونا
فقال معاوية: من هذا يا سودة؟ قالت هو والله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇ والله لقد جئته في رجل كان ولاه صدقاتنا، فجار علينا، فصادفته قائمًا يصلي فلما رآني انفتل من صلاته، ثم أقبل علي بوجهه ورفق ورأفة وتعطف، وقال: ألك حاجة؟ قلت: نعم، فأخبرته الخبر، فبكى، وقال: اللهم انت الشاهد علي وعليهم، أنى لم آمرهم بظلم خلقك! ولا

2 / 245