393

Kashkul

الكشكول

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٨هـ -١٩٩٨م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

في حكم الشرط، وللشرط صدر الكلام وأن الشرط مع ما في حيزه من الجملتين في حكم الكلمة الواحدة ولا يجوز تقديم بعض أجزاء الكلمة على بعض فكلام ظاهري لا مستند له في كلام المتقدمين من أئمة العربية، وحجته المذكورة لا يخفى ضعفها والصحيح أنه لا مانع من تقديم جواب لولا عليها ولأن ضويقنا في ذلك قدرنا لها جوابًا آخر بحيث يكون المذكور مفسرًا له كما في نحو أقوم إن قام زيد.
قال في الكشاف: فإن قلت: كيف جاز على نبي الله أن يكون منه هم بالمعصية وقصد إليها؟ قلت: المراد أن نفسه مالت إلى المخالطة، ونازعت إليها عن شهوة الشباب وقرمه ميلًا يشبه الهم به والقصد إليه وكما يقبضه صورة تلك الحال التي تكاد تذهب بالعقول والعزائم وهو يكسر ما به ويرده بالنظر في برهان الله المأخوذ على المكلف من وجوب اجتناب المحارم، ولو لم يكن ذلك الميل الشديد المسمى همًا لشدته لما كان صاحبه ممدوحًا عند الله، لأن استعظام الصبر على الإبتلاء على حسب عظم الإبتلاء وشدته. ثم إنه أكثر التشنيع على من فسر الهم بأنه حل الهميان، وجلس منها مجلس المجامع، وعلى من فسر البرهان بأنه سمع صوتًا إياك وإياها فلم يكترث فسمعه ثانيًا فلم ينجع فيه حتى مثل له يعقوب عاضًا على أنملته أو بأنه ضرب في صدره فخرجت شهوته من أنامله أو بأنه صيح به يا يوسف لا تكن كالطائر كان له ريش، فلما زنا قعد لا ريش له، أو بأنه بدت كف فيما بينهما ليس لها عضد ولا معصم مكتوب فيها وإن عليكم لحافظين كرامًا كاتبين فلم ينصرف. ثم رأى فيها " ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلًا " فلم ينته ثم رأى فيها " واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله " فلم ينجع، فقال الله لجبرئيل: أدرك عبدي قبل أن يصيب الخطيئة فانحط جبريل وهو يقول يا يوسف أتعمل عمل السفهاء؟ وأنت مكتوب في ديوان الأنبياء أو بأنه رأى تمثال العزيز، أو بأنه قامت المرأة إلى صنم كان هناك فسترته، وقالت أستحي منه أن يرانا، فقال يوسف: إستحييت ممن لا يسمع ولا يبصر ولا أستحي من السميع البصير العليم بذات الصدور.
ثم قال جار الله: هذا ونحوه مما يورده أهل الحشو والجبر الذين دينهم بهت الله وأنبيائه ورسله، وأهل العدل والتوحيد ليسوا من مقالاتهم ورواياتهم بحمد الله بسبيل ولو وجدت من يوسف ﵇ أدنى ذلة لنعيت عليه وذكرت توبته واستغفاره كما نعيت على آدم ﵇ زلته، وعلى داود، وعلى نوح، وعلى أيوب، وعلى ذي النون، وذكرت توبتهم واستغفارهم كيف وقد أثنى عليه، وسمى مخلصًا فعلم بالقطع أنه ثبت في ذلك المقام الدحض وأنه جاهد نفسه مجاهدة أولي القوة، والعزم ناظرًا في دليل التحريم، ووجه القبح، حتى استحق من الله الثناء فيما أنزل من الكتب الأولين. ثم في القرآن الذي هو حجة

2 / 47