Kashifka Murugada
كشف الغمة
ساجد في الثرى، وروحه متعلقة بالملإ الأعلى، يتململ إذا مرت به آية من آيات الوعيد، حتى كأنه المقصود بها وهو عنها بعيد، تجد أمورا عجيبة، وأحوالا غريبة، ونفسا من الله سبحانه وتعالى قريبة، وتعلم يقينا لا شك فيه ولا ارتياب، وتعرف معرفة من قد كشف له الحجاب، وفتحت له الأبواب، إن هذه الثمرة من تلك الشجرة، كما أن الواحد جزء العشرة، وإن هذه النطفة العذبة من ذلك المعين الكريم، وإن هذا الحديث من ذلك القديم، وإن هذه الدرة من ذلك البحر الزاخر، وإن هذا النجم من ذلك القمر الباهر، وإن هذا الفرع النابت من ذلك الأصل الثابت، وإن هذه النتيجة من هذه المقدمة، وأنه (عليه السلام) خليفة محمد وعلي والحسن والحسين وفاطمة المكرمة المعظمة، هذا أصله الطاهر.
وأما فرعه فما أشبه الأول بالآخر، فهم عليهم الصلاة والسلام مشكاة الأنوار وسادة الأخيار، والأمناء الأبرار، والأتقياء الأطهار، كل واحد منهم في زمانه علم يهتدى به، من وفقه الله وسدده وأمده بعنايته وعضده، وهداه إلى سبيله وأرشده، وأنجده بلطفه وأيده، وعلي بن الحسين (عليه السلام) دوحتهم التي منها تتشعب أغصانهم، وأرم بني الحسين فمنه بسقت أفنانهم، ولساني يقصر في هذا المقام عن عد مفاخره، ووصف فضله، وعبارتي تعجز عن النهوض بما يكون كفاء لشرفه ونبله، وكيف لمثلي أن يقوم بواجب نعت مثله، وأين الثريا والثرى، وإنما يقدر على وصفه من كان يرى ما يرى، لكني أقول على قدر علمي لا على قدره، ونيتي أبلغ من قولي عند ذكره، وقد قلت أبياتا في مدحه، ولا لائمة على من قال بعد إيضاح عذره:
مديح علي بن الحسين فريضة
علي لأني من أقل عبيده
إمام هدى فاق البرية كلها
بأبنائه خير الورى وجدوده
فطارفه في فضله وعلائه
وسؤدده من مجده كتليده (1)
له شرف فوق النجوم محله
أقر به حتى لسان حسوده
ونعمى يد لو قيس بالغيث بعضها
تبينت نجلا في السحاب وجوده
وأصل كريم طاب فرعا فأصبحت
تحار العقول من نضارة عوده
ونفس براها الله من نور قدسه
فأدركت المكنون قبل وجوده
Bogga 656