Kashifka Murugada
كشف الغمة
بمبيتك عليه أمري، فما أنت قائل وصانع؟ فقال علي (عليه السلام): أو تسلم بمبيتي هناك يا نبي الله؟ قال: نعم، فتبسم علي (عليه السلام) ضاحكا وأهوى إلى الأرض ساجدا شكرا لما أنبأه به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من سلامته، وكان أول من سجد شكرا، وأول من وضع وجهه على الأرض بعد سجدته من هذه الامة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم رفع رأسه وقال: امض لما أمرت به فداك سمعي وبصري وسويداء قلبي، ومرني بما شئت أكن فيه كمسرتك، وأقع منه بحيث مرادك، وإن توفيقي إلا بالله.
قال: إني أخبرك يا علي إن الله يختبر أولياءه على قدر إيمانهم ومنازلهم من دينه، فأشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، وقد امتحنك [1] الله يا ابن أم وامتحنني فيك بمثل ما امتحن الله به خليله إبراهيم والذبيح إسماعيل، فصبرا صبرا فإن رحمة الله قريب من المحسنين، ثم ضمه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى صدره وبكى وجدا به وبكى علي (عليه السلام) حزنا [2] لفراق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
واستتبع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أبا بكر بن أبي قحافة وهند بن أبي هالة وأمرهما أن ينتظراه بمكان عينه لهما من طريقه إلى الغار، ولبث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بمكانه يوصي عليا ويأمره بالصبر، وخرج في فحمة العشاء [3]، والرصد [4] من قريش قد طافوا بالدار ينتظرون أن ينتصف الليل وتنام الأعين، فخرج وهو يقرأ: وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا @HAD@ [5] الآية، ورماهم بقبضة من تراب فما شعروا به ومضى حتى انتهى إلى صاحبيه، فنهضا معه ووصلوا إلى الغار، ورجع هند إلى مكة بما أمره به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ودخل هو وأبو بكر إلى الغار.
فلما نامت الأعين أقبل القوم إلى علي قذفا [6] بالحجارة ولا يشكون أنه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حتى إذا برق الفجر وأشفقوا أن يفضحهم الصبح هجموا على علي (عليه السلام)، وكانت دور مكة يومئذ بغير أبواب، فلما بصر بهم علي قد انتضوا السيوف وأقبلوا
Bogga 388