171

أكثروا مناجاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وغلبوا الفقراء على المجالس عنده حتى كره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك واستطال جلوسهم وكثرة مناجاتهم، فأنزل الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر [1] فأمر بالصدقة أمام النجوى، فأما أهل العسرة فلم يجدوا وأما الأغنياء فبخلوا وخف ذلك على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخف ذلك الزحام، وغلبوا على حبه والرغبة في مناجاته حب الحطام واشتد على أصحابه، فنزلت الآية التي بعدها راشقة لهم بسهام الملام، ناسخة بحكمها حيث أحجم من كان دأبه الإقدام.

وقال علي (عليه السلام): إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي، وهي آية المناجاة فإنها لما نزلت كان لي دينار فبعته بدراهم، وكنت إذا ناجيت الرسول تصدقت حتى فنيت فنسخت بقوله: أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات @HAD@ [2] الآية.

ونقل الثعلبي قال: قال علي (عليه السلام): لما نزلت دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: ما ترى؟ ترى دينارا؟ فقلت: لا يطيقونه، قال: فكم؟ قلت: حبة أو شعيرة، فقال: إنك لزهيد [3] فنزلت أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات @HAD@ الآية.

إذا اشتبهت دموع في خدود

تبين من بكى ممن تباكى

وقال ابن عمر: ثلاث كن لعلي لو أن لي واحدة منهن كانت أحب إلي من حمر النعم: تزويجه بفاطمة، وإعطاؤه الراية يوم خيبر، وآية النجوى.

قلت: لو أن ابن عمر نظر في حقيقة أمره وعرف كنه قدره، وراقب الله والعربية في سره وجهره، لم يجعل فاطمة (عليها السلام) من أمانيه، ولكان يوجه أمله إلى غير ذلك من المناقب التي جمعها الله فيه، ولكن عبد الله يرث الفظاظة ويقتضي طبعه الغلاظة، فإنه غسل باطن عينيه في الوضوء حتى عمى وشك في قتال علي (عليه السلام) فقعد عنه وتخلف وندم عند موته.

قال ابن عبد البر صاحب كتاب الإستيعاب قال: قال عبد الله بن عمر عند موته:

Bogga 176