443

قالت عائشة واعيها : ما رأيت أحدا اشتد عليه الوجع أكثر من رسول الله صلى الله ليه وسلم.

وكانت عائشة تقول: كنت إذا رأيت أحدا فى النزع استيسر ما أراه لشدة ما رأيته أصاب النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يصلي بالناس في مدة مرضه، وإنما انقطع ثلاثة أيام، وقيل: سبع عشرة صلاة، فلما أذن للصلاة، وهى أول ما امتنع عن الصلاة فيها بالناس، قال: «امروا أبا بكر يصلي بالناس»، فخرج بلال ويده على أم رأسه وهو ينادي: واغوثاه، وانقطاع رجاه، وانكسار ظهراه، يا ليتني لم تلدني أمي، وإذا ولدتنى، لم أشهد من رسول الله صل لى الله عليه وسلم يذا، ودخل المسجد، وقال: (208) يا أبا بكر، إن رسول الله يأمرك أن تتقدمه تصلي بالناس. فتقدم أبو بكر لطللبه، وكان رجلا رقيق القلب، فلما نظر إلى خلو المكان من رسول الله صل صلى الله ليه وسلم، لم يتمالك، وخر مغشيا عليه، فضج المسلمون بالبكاء والنحيب، فسمع النبي أصواتهم، قال: «يا فاطمة ما هذا البكاء»؟ قالت: يا رسول الله ضج المسلمون لفقدك.

فدعا بعلى وابن عباس، واتكأ عليهما، وخرج، فصلى بالناس، ثم قال: يا معشر المسلمين، أنتم في وداع الله (وكنفه)، والله خليفتي عليكم، أوصيكم بتقوى الله وحفظ طاعته، فإنى مفارق الدنيا».

وروي آن النبي كان إذا أصابه مرض، دعا الله بالشفاء فشفى، ولما مرض المرض الذى مات فيه، لم يدع الله لنفسه الشفاء، وكان يعاقب نفسه على كراهية الموت، ويقول : «ما لك يا نفس تلودين عن الموت كل ملاذ».

وقيل: لما اشتد المرض بالنبى، خلا على والعباس، فقال على للعباس: إني يخيل إلي أني أعرف وجوه بنى عبد المطلب، وإني أخاف أن لا يقوم رسول الله من مرضه، فاذهب بنا إليه، فلنسأله عن هذا الأمر إن كان إلينا علمنا ذلك، وإن لم يكن إلينا أمرنا أبر الناس يعطوناها. قال: فلا نسأله أبدا أبدا.

Bogga 60