409

ان غضب الله عليها، إن كان من الصادقين. وفرق رسول الله

ل ليهوس بينهما.

وفى هذه السنة، مات عبد الله بن أبى سلول رأس المنافقين، وهو عبد الله بن الحارث بن عبيد، وهو سيد الخزرج في آخر جاهليتهم، وسلول من خزاعة، حسد رسول الله، فنافق واتضع شرفه، وهو ابن خال أبو عامر الراهب، فلما مرض، أرسل إلى النبي، فلما دخل عليه، قال: أهلكك حب اليهود، فقال: يا رسول الله، أسألك أن تكفننى بقميصك، وتصلي على

فلما مات، انطلق ابنه إلى النبى لتله، يدعوه إلى جنازة أبيه. فلما قدم النبى، قال له عمر: أتصلى على عدو الله الذي قال كذا وكذا، والنبي يتبسم، فلما أكثر، قال: «أخر عنى يا عمر، إنى أخبرت لو استغفرت (193) لهم (سبعين مرة)(2)، لن يغفر الله لهم، وعلمت أني إذا زدت على السبعين لرددت»

ثم شهد النبى جنازته، وكفنه في قميصه، وصلى عليه، ونفث في جلده.

قال عمر: عجبت من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يلبث إلا يسيرا، حتى نزلت: (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره) الآية. فما صلى على منافق بعدها، ولا قام على قبره، حتى قبض، وكلم فيما فعل بعبد الله بن أبى سلول: فقال: «وما تغني عنه قميصي، ولا صلاتي عليه من الله، إنى كنت أرجو أن يسلم بما صنعت، وله ألف من قومه». فكان كما رجا، فإن الخزرج لما رأوا سيدهم يكفن عند وفاته بثوب رسول الله، أسلم ألف رجل منهم.

Bogga 25