402

الآآخر، فدعا له النبى، فعاد إليهم، وسار حتى أصبح فى منزل ضلت ناقته، فقال زيد بن اللصيب، من بني قينقاع، أسلم ونافق: يزعم محمد أنه نبي ويحبركم بحبر السماء، وهو لا يدري أين ناقته.

فخرج النبى، وقال: «يزعم منافق آن محمدا يزعم آنه نبي، ويخبر بخبر السماء، وهو لا يدري أين ناقته، فوالله لا أعلم إلا ما علمنى ربى، وقد دلنى عليها الآن، فهي في الوادى، في شعبة كذا، وأشار بيده إلى الشعبة، وقد حبستها شجرة بزمامها». فذهبوا إليها، فجاؤوا بها.

وكان المنافقون يستهزئون بالنبي والقرآن، ويضحكون، فإذا قال لهم النبى: قلتم كذا وكذا، قالوا: كنا نخوض ونلعب، كما يفعل الركب، لقطع الطريق بالحديث واللعب، فأنزل الله: ( ولين سألتهم ليقولن إنما كنا تخوض ونلعب) الآية.

ولما وصل النبى تبوك، قال: إن شاء الله غدا تأتونها، فلا يمسس أحد منكم ماءه حتى آتى. وكان فيها عين مثل شراك النعال، ينض الماء قليلا، فأمرهم أن يغرفوا منها، فغرفوا منها قليلا، قليلا، حتى اجتمع مويه قليل، فغسل النبى يديه ووجهه، وأمر به فرد فيها، فجاءت العين بماء كثير، فقال النبي: ليستمتعن بهذا الماء، ومن جاء بعدكم، وأخصب ما بين يدي ذلك المكان، وما خلفه، وذلك الماء خوارة تبوك، وكان النبى يدعو بالطعام، فيأتيه بلال بطعام قليل، فيدخل فيه يده، فيأكل منه جميع العسكر، فيشبعوا، ويفضل الطعام.

Bogga 18