18

فقال محمد بهجت: كثيرون انتقلوا من مقاعد الحكم إلى أعماق السجون؟

ووقفت قرنفلة وراء الخوان وتساءلت: أين حلمي؟

ولكن أحدا منهم لم يجب فعادت تسأل بإلحاح وضيق: أين هو؟ ولم لم يحضر معكم؟

لم ينبس أحد بكلمة بل وتجنبوا النظر نحوها فهتفت: ألا تريدون أن تتكلموا؟

ولما لم تسمع صوتا صرخت: لا! ... لا!

تم مخاطبة إسماعيل: تكلم، قل أي شيء يا إسماعيل.

ثم تقوس ظهرها فوق الخوان كأنما تعاني تمزقا في بطنها، لبثت كذلك مدة في صمت شامل، ثم رفعت رأسها وهي تتمتم: الرحمة ... الرحمة يا أرحم الراحمين!

وأوشكت أن تنهار لولا أن تلقاها بين يديه عارف سليمان، ثم مضى بها إلى الخارج. عند ذاك قال إسماعيل الشيخ: قيل إنه مات في أثناء التحقيق.

وقالت زينب: هذا يعني أنه قتل.

كان الحزن - كالفرح - ينسى بسرعة في تلك الأيام. وقد قدمت العزاء لقرنفلة، ولكنها لم تفقه لكلامي معنى.

Bog aan la aqoon