272

Kanz Akbar

الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن داود الحنبلي

Tifaftire

د. مصطفى عثمان صميدة، أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين بالقاهرة

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.

Goobta Daabacaadda

بيروت

فهؤلاء الغرباء الممدوحون المغبوطون، ولقلتهم في الناس -جدًا- سموا غرباء، فإن أكثر الناس على غير هذه الصفات، فأهل الاسلام - في الناس - غرباء، وأهل الايمان- في المسلمين - غرباء والعلماء في المؤمنين غرباء، وأهل السنة - الذين تميزوا بها بين أهل الأهواء والبدع - غرباء، والداعون إليها، الصابرون على أذى المخالفين لهم غرباء، ولكن هم أهل الله حقًا، والداعون إليه صدقًا. وأنشدوا:
يا من شكى شجوه من طول غربته ... اصبر لعلك تلقى من نحب غدا
وفي جامع الترمذي من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (يأتي على الناس زمان الصابر فيه على دينه كالقابض على الجمر).
ولبعضهم:
هذا زمان كنا نحاذره ... في قول كعب وفي قول ابن مسعود
إن دام هذا ولم يحدث له غبر ... لم يبك ميت ولم يفرح بمولود
وهؤلاء الغرباء قسمان: أحدهما من يصلح بنفسه عند فساد الناس. والثاني: من يصلح ما أفسد الناس من السنة وهو على القسمين.
قال عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ﵀: أما أنه ما يذهب الإسلام، ولكن يذهب أهل السنة، حتى لا يبقى في البلد منهم إلا رجل واحد أو رجلان. وهذا كما قال عبد الله بن المبارك- قدس الله روحه- منشدًا:
ذهب الرجال المقتدى بفعالهم ... والمنكرون لكل أمر منكر
وبقيت في خلف يزكي بعضهم ... بعضًا ليدفع مغور عن مغور
قال عبد الواحد بن زيد البغدادي: مررت براهب في صومعة له. فقلت: يا راهب كيف تكون الغربة؟ قال: يا فتى ليس الغريب من مشى من بلد إلى بلد، ولكن الغريب صالح بين فساق.
وقال الفضيل بن عياض: من كان بطاعته من الله قريبًا، كان في الأرض من الخلق غريبًا. وقال يونس بن عبيد ﵀: ليس شيء أعزب من السنة، وأغرب منها من يعرفها، ويحك أتسكن إلى العافية، وتساكن العيشة الصافية، ولا بد من فراق العيش الرطيب

1 / 286