Al-Kamil fi al-Taarikh
الكامل في التاريخ
Tifaftire
عمر عبد السلام تدمري
Daabacaha
دار الكتاب العربي
Lambarka Daabacaadda
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٧هـ / ١٩٩٧م
Goobta Daabacaadda
بيروت - لبنان
Noocyada
taariikh
هَهُنَا وَذَهَبَ يَطْلُبُهُ، فَعَكَفُوا عَلَيْهِ يَعْبُدُونَهُ، فَقَالَ لَهُمْ هَارُونُ: ﴿يَاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾ [طه: ٩٠]، فَأَطَاعَهُ بَعْضُهُمْ وَعَصَاهُ بَعْضُهُمْ، فَأَقَامَ بِمَنْ مَعَهُ وَلَمْ يُقَاتِلْهُمْ. وَلَمَّا نَاجَى اللَّهُ تَعَالَى مُوسَى قَالَ لَهُ: ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى - قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ﴾ [طه: ٨٣ - ٨٥]- يَا مُوسَى - ﴿وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾ [طه: ٨٥] . فَقَالَ مُوسَى: يَا رَبِّي هَذَا السَّامِرِيُّ قَدْ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَّخِذُوا الْعِجْلَ، مَنْ نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ؟ قَالَ: أَنَا. قَالَ: فَأَنْتَ إِذًا أَضْلَلْتَهُمْ.
ثُمَّ إِنَّ مُوسَى لَمَّا كَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] . وَأَعْطَاهُ الْأَلْوَاحَ فِيهَا الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ وَالْمَوَاعِظُ، وَعَادَ مُوسَى وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَكَانَ يَجْعَلُ عَلَيْهِ حَرِيرَةً نَحْوَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكْشِفُهَا لِمَا تَغَشَّاهُ مِنَ النُّورِ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى قَوْمِهِ وَرَأَى عِبَادَتَهُمُ الْعَجَلَ أَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ وَلِحْيَتِهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ، ﴿قَالَ يَاابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ [طه: ٩٤] . فَتَرَكَ هَارُونَ وَأَقْبَلَ عَلَى السَّامِرِيِّ، وَقَالَ: ﴿فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ - قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي - قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ﴾ [طه: ٩٥ - ٩٧] . ثُمَّ أَخَذَ الْعِجْلَ وَبَرَدَهُ بِالْمَبَارِدِ وَأَحْرَقَهُ، وَأَمَرَ السَّامِرِيَّ فَبَالَ عَلَيْهِ، وَذَرَّاهُ فِي الْبَحْرِ.
فَلَمَّا أَلْقَى مُوسَى الْأَلْوَاحَ ذَهَبَ سِتَّةُ أَسْبَاعِهَا وَبَقِيَ سُبْعٌ، وَطَلَبَ بَنُو إِسْرَائِيلَ التَّوْبَةَ
1 / 166