كأنا غدوة وبني أبينا ... بجنب عنيزة رحيا مديرِ
كأن رماحهم أشطان بئرٍ ... بعيدٍ بين جاليها جرورِ١
فلولا الريح أسمع من بحجرٍ ... صليل البيض تقرع بالذكورِ
[قال أبو الحسن: يقال فلان: زير نساءٍ، وطلب نساء، وتبع نساءٍ، وخلوا نساءٍ؛ إذا كان صاحب نساء، وذلك أن مهلهلًا كان صاحب نساء، فكان كليب يقول: إن مهلهلًا زير نساءٍ ولا يدرك بثأر، فلما أدرك مهلهلٌ بثأر كليبٍ، قال أي زير! فرفع أيًا بالابتداء، والخبر محذوف، فكأنه قال: أي زير أنا في هذا اليوم!] .
قال أبو العباس: وحدثني عمرو بن بحر قال: أتيت أبا الربيع الغبوي وكان من أفصح الناس وأبلغهم، ومعي رجل من بني هاشم، فقلت: أبو الرّبيع ههنا؟ فخرج إليّ وهو يقول: خرج إليك رجل كريم. فلمّا رأى الهاشميّ استحيا من فخره بحضرته، فقال: أكرم الناس رديفًا وأشرفهم حليفًا. فتحدثنا مليًا، فنهض الهاشمي، فقلت لأبي الربيع: يا أبا الربيع من خير الخلق؟ فقال: الناس والله، فقلت: من خير الناس؟ قال: العرب والله، فقلت: فمن خير العرب؟ قال: مضر والله، قلت: فمن خير مضر؟ قال: قيس والله، قلت: فمن خير قيس؟ قال: يعصر والله، قلت: فمن خير يعصر؟ قال: غنيّ والله، قلت: فمن خير غنيّ؟ قال: المخاطب لك والله، قلت: أفأنت خير الناس؟ قال: نعم إي والله، قلت: أيسرّك أن تحتك بنت يزيد بن المهلب؟ قال: لا والله، قلت: ولك ألف دينار؟ قال: لا والله؟ قلت: فألفا دينار؟ قال: لا والله، قلت: ولك الجنّة! فأطرق [مليًّا٢] ثم قال: على ألاّ تلد منّي، وأنشد:
تأبى لأعصر أعراق مهذبة ... من أن تناسب قومًا غير أكفاء
فإن يكن ذاك حتمًا لا مردّ له ... فاذكر حذيف فإني غير أبّاء
وقوله: "أكرم الناس رديفًا" فإن أبا مرثد الغنوي كان رديف رسو الله صلى الله عيه وسلم.
١ أشطان البئر: حبالها.
٢ تكمله من س.