Jawahir al-Hassan fi Tafsir al-Qur'an
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
قال ع والتأويل الأول أشبه بهذا العبد الصالح وفي ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم نصح قومه حيا وميتا وقال قتادة نصحهم على حالة الغضب والرضا وكذلك لا تجد المؤمن إلا ناصحا للناس وقوله تعالى وما أنزلنا على قومه من بعده من جند الآية مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم فيها توعد لقريش وتحذير أن ينزل بهم من العذاب ما نزل بقوم حبيب النجار قال مجاهد لم ينزل الله عليهم من جند أراد أنه لم يرسل إليهم رسولا ولا استعتبهم قال قتادة والله ما عاتب الله قومه بعد قتله حتى أهلكهم وقال ابن مسعود أراد لم يحتج في تعذيبهم إلى جند بل كانت صيحة واحدة لأنهم كانوا أيسر وأهون من ذلك واختلف في قوله تعالى وما كنا منزلين فقالت فرقة ما نافية وقالت فرقة ما عطف على جند أي من جند ومن الذي كنا منزلين على الأمم مثلهم قبل ذلك وخامدون أي ساكنون موتى وقوله تعالى يا حسرة الحسرة التلهف وذلك أن طباع كل بشر توجب عند سماع حالهم وعذابهم على الكفر وتضييعهم أمر الله أن يشفق ويتحسر على العباد وقال الثعلبي قال الضحاك إنها حسرة الملائكة على العباد في تكذيبهم الرسل وقال ابن عباس حلوا محل من يتحسر عليه انتهى وقرأ الأعرج وأبو الزناد ومسلم بن جندب يا حسرة بالوقف على الهاء وهو أبلغ في معنى التحسر والتشفيق وهز النفس وقوله تعالى ما يأتيهم من رسول الآية تمثيل لفعل قريش وإياهم عني بقوله ألم يروا كم أهلكنا وقرأ جمهور الناس لما جميع بتخفيف الميم وذلك على زيادة ما للتأكيد والمعنى لجميع وقرأ عاصم والحسن وابن جبير لما بشد الميم قالوا هي بمنزلة إلا ومحضرون قال قتادة محشرون يوم القيامة وقوله تعالى وآية لهم الأرض الميتة أحييناها الآية وآية معناه وعلامة على الحشر وبعث الأجساد والضمير في لهم لكفار قريش والضمير في ثمرة قيل هو عائد على الماء الذي تضمنه ذكر العيون وقيل هو عائد على جميع ما تقدم مجملا كأنه قال من ثمر ما ذكرنا وما في قوله وما عملته أيديهم قال الطبري هي اسم معطوف على الثمر أي يقع الأكل من الثمر ومما عملته الأيدي بالغرس والزراعة ونحوه وقالت فرقة هي مصدرية وقيل هي نافية والتقدير أنهم يأكلون من ثمره وهو شيء لم تعمله أيديهم بل هي نعمة من الله تعالى عليهم والأزواج الأنواع من جميع الأشياء وقوله ومما لا يعلمون نظير قوله تعالى ويخلق ما لا تعلمون وقوله تعالى وآية لهم الليل نسلخ منه النهار هذه الآيات جعلها الله عز وجل أدلة على قدرته ووجوب الألوهية له ونسلخ معناه نكشط ونقشر فهي استعارة ت قال الهروي قوله تعالى وآية لهم الليل نسلخ منه النهار أي نخرجه منه إخراجا لا يبقى من ضوء النهار معه شيء انتهى ومظلمون داخلون في الظلام ومستقر في الشمس على ما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق أبي ذر بين يدي العرش تسجد فيه كل ليلة بعد غروبها وهو في البخاري وفي حديث آخر أنها تسجد في عين حمئة ومنازل منصوبة على الظرف وهي المنازل المعروفة عند العرب وهي ثمانية وعشرون منزلة يقطع القمر منها كل ليلة منزلة وعودته هي استهلاله رقيقا وحينئذ يشبه العرجون وهو الغصن من النخلة الذي فيه شماريخ التمر فإنه ينحني ويصفر إذا قدم ويجيء أشبه شيء بالهلال قاله الحسن والوجود يشهد له والقديم معناه العتيق الذي قد مر عليه
Bogga 7