804

Jawahir al-Hassan fi Tafsir al-Qur'an

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

Gobollada
Iiraan

وقوله تعالى لله الامر من قبل ومن بعد اي له انفاذ الأحكام من قبل ومن بعد هذه الغلبة التى بين هؤلاء ثم اخبر تعالى ان يوم غلبه الروم للفرس يفرح المؤمنين بنصر الله ولكن اكثر الناس لا يعلمون يريد كفار قريش والعرب اي لا يعلمون ان الأمور من عند الله وان وعده لا يخلف وان ما يورده نبيه حق قال ع وهذا الذى ذكرناه عمدة ما قيل ثم وصف تعالى الكفرة الذين لا يعلمون امر الله وصدق وعده بأنهم انما يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الاخرة هم غافلون قال صاحب الكلم الفارقية الدنيا طبق مسموم

لا يعرف ضرره الا ارباب الفهوم

قوة الرغبة فى الدنيا علامة ضعفها فى الاخرة

بحسب انصراف الرغبة الى الشىء يجد الراغب فى طلبه وتتوفر دواعيه على تحصيله

المطلوبات تظهر وتبين اقدار طلابها

فمن شرفت همته شرفت رغبته وعزت طلبته

يا غافل سكر حبك لدنياك

وطول متابعتك نغاوي هواك

انساك عظمه مولاك

وثناك عن ذكره والهاك

وصرف وجه رغبتك عن آخرتك الى دنياك

ان كنت من اهل الاستبصار

فالق ناظر رغبتك عن زخارف هذه الدار

فإنها مجمع الأكدار

ومنبع المضار

وسجن الابرار

ومجلس سرور الاشرار

الدنيا كالحية تجمع فى انيابها

سموم نوائبها

وتفرغه فى صميم قلوب ابنائها انتهى قال عياض فى الشفا قال ابو العباس المبرد رحمه الله قسم كسرى ايامه فقال يصلح يوم الريح للنوم ويوم الغيم للصيد ويوم المطر للشرب واللهو ويوم الشمس للحوائج قال ابن خالويه ما كان اعرفهم بسياسة دنياهم يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الاخرة هم غافلون لكن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم جزأها ثلاثة اجزاء جزءا لله تعالى وجزءا لأهله وجزءا لنفسه ثم جزأ جزءه بينه وبين الناس فكان يستعين بالخاصة على العامة ويقول ابلغوا حاجة من لا يستطيع ابلاغي فإنه من ابلغ حاجة من لا يستطيع امنه الله يوم الفزع الاكبر انتهى والمومن المنهمك فى امور الدنيا التى هى اكبرهمه ياخذ من هذه آلاية بحظ نور الله قلوبنا بهداه ت قد تقدم ما جاء فى الفكرة فى ءال عمران قال ابن عطاء الله الفكرة سراج القلب فإذا ذهبت فلا اضاءة له وقال ما نفع القلب شىء مثل عزله يدخل بها ميدان فكرة انتهى وباقى الاية بين

Bogga 199