Jawahir al-Hassan fi Tafsir al-Qur'an
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
وقوله تعالى وصدها ما كانت تعبداي عن الايمان وهذا الكلام يحتمل ان يكون من قول سليمان اومن قول الله اخبارا لمحمد عليه السلام قال محمد ابن كعب القرظى وغيره ولما وصلت بلقيس امر سليمان الجن فصنعت له صرحا وهو السطح فى الصحن من غير سقف وجعلته مبنيا كالصهريج وملئى ماء وبث فيه السمك وطبقه بالزجاج الابيض الشفاف وبهذا جاء صرحا والصرح ايضا كل بناء عال وكل هذا من التصريح وهو الاعلان البالغ ثم وضع سليمان فى وسط الصرح كرسيا فلما وصلته بلقيس قيل لها ادخلى الى النبى عليه السلام فلما رأت الصرح حسبته لجة وهو معظم الماء ففزعت وظنت انها قصد بها الغرق وتعجبت من كون كرسيه على الماء ورأت ماهالها ولم يكن لها بد من امتثال الأمر فكشفت عن ساقيها فرأى سليمان ساقيها سليمة مما قالت الجن غير انها كثيرة الشعر فلما بلغت هذا الحد قال لها سليمان انه صرح ممرد من قوارير والممرد المحكوك المملس ومنه الامرد فعند ذلك قالت رب انى ظلمت نفسى واسلمت مع سليمان لله رب العالمين فروى ان سليمان تزوجها عند ذلك واسكنها الشام قاله الضحاك وقيل تزوجها وردها الى ملكها باليمن وكان يأتيها على الريح كل شهر مرة فولدت له غلاما سماه داود مات فى حياته وروى ان سليمان لما اراد زوال شعر ساقيها امر الجن بالتلطف فى زواله فصنعوا النورة ولم تكن قبل وصنعوا الحمام
وقوله تعالى ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا الاية تمثيل لقريش وفريقان يريد بهما من آمن بصالح ومن كفر به واختصامهم هو تنازعهم وقد ذكر تعالى ذلك فى سورة الأعراف ثم ان صالحا عليه السلام ترفق بقومه ووقفهم على خطإهم فى استعجالهم العذاب قبل الرحمة او المعصية لله قبل الطاعة ثم اجابوه بقولهم اطيرنا بك اي تشاءمنا بك وتسعة رهط هم رجال كانوا من اوجه القوم واعتاهم وهم اصحاب قدار والمدينة مجتمع ثمود وقريتهم
Bogga 163