577

Jawahir al-Hassan fi Tafsir al-Qur'an

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

Gobollada
Iiraan

وقوله سبحانه ولولا أن ثبتناك الآية تعديد نعمة على النبي صلى الله عليه وسلم وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية قال اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين وقرأ الجمهور تركن بفتح الكاف والنبي صلى الله عليه وسلم لم يركن لكنه كاد بحسب همه بموافقتهم طمعا منه في استيلافهم وذهب ابن الأنباري إلى أن معنى الآية لقد كادوا أن يخبروا عنك أنك ركنت ونوح هذا ذهب في ذلك إلى نفي الهم عن النبي صلى الله عليه وسلم فحمل اللفظ ما لايحتمل وقوله شيئا قليلا يبطل ذلك ت وجزى الله ابن الأنباري خيرا وأن تنزيه سائر الأنبياء لواجب فكيف بسيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين قال أبو الفضل عياض في الشفا قوله تعالى ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيءا قليلا قال بعض المتكلمين عاتب الله تعالى نبينا عليه السلام قبل وقوع ما يوجب العتاب ليكون بذلك أشد انتهاء ومحافظة لشرائط المحبة وهذه غاية العناية ثم أنظر كيف بدأ بثباته وسلامته قبل ذكر ما عاتبه عليه وخيف أن يركن إليه وفي أثناء عتبه براءته وفي طي تخويفه تأمينه قال عياض رحمه الله ويجب على المؤمن المجاهد نفسه الرائض بزمام الشريعة خلقه أن يتأدب بآدات القرآن في قوله وفعله ومعاطاته ومحاوراته فهو عنصر المعارف الحقيقية وروضة الآداب الدينية والدنيوية انتهى قال ع وهذا الهم من النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان خطرة مما لا يمكن دفعه ولذلك قيل كدت وهي تعطي أنه لم يقع ركون ثم قيل شيئا قليلا إذ كانت المقاربة التي تضمنتها كدت قليلة خطرة لم تتأكد في النفس وقوله إذ لاذقناك الآية يبطل أيضا ما ذهب إليه ابن الأنباري ت وما ذكره ع رحمه الله تعالى من البطلان لا يصح وما قدمناه عن عياض حسن فتأمله

وقوله ضعف الحيوة قال ابن عباس وغيره يريد ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات

وقوله سبحانه وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها الآية قال الحضرمي الضمير في كادوا ليهود المدينة وناحيتها ذهبوا إلى المكر بالنبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له إن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء فإن كنت نبيا فأخرج إلى الشام فإنها أرض الأنبياء فنزلت الآية وأخبر سبحانه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو خرج لم يلبثوا بعده إلا قليلا وقالت فرقة الضمير لقريش قال ابن عباس وقد وقع استفزازهم وأخراجهم له فلم يلبثوا خلفه غلا قليلا يوم بدر وقال مجاهد ذهبت قريش إلى هذا ولكنه لم يقع منها لأنه لما أراد الله سبحانه استقاء قريش وان لا يسأصلها أذن لرسوله في الهجرة فخرج من الأرض بإذن الله لا بقهر قريش واستبقيت قريش ليسلم منها ومن اعقابها من أسلم ت قال ص قوله لا يلبثون جواب قسم محذوف أي والله أن استفززت فخرجت لا يلبثون خلفك إلا قليلا انتهى

وقوله سبحانه سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا الآية معنى الآية الأخبار أن سنة الله تعالى في الأمم الخالية وعادته أنها إذا اخرجت نبيها من بين أظهرها نالها العذاب واستأصلها فلم تلبث خلفه إلا قليلا

وقوله سبحانه أقم الصلوة لدلوك الشمس الآية إجماع المفسرين على أن الإشارة هنا إلى الصوات المفروضة والجمهور أن دلوك الشمس زوالها والإشارة إلى الظهر والعصر وغسق الليل أشير به إلى المغرب والعشاء وقرآن الفجر يريد به صلاة الصبح فالآية تعم جميع الصلوات والدلوك في اللغة هو الميل فأول الدلوك هو الزوال وآخره هو

Bogga 354