Jawahir al-Hassan fi Tafsir al-Qur'an
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
وقوله فلا تقل لهما اف معنى اللفظة أنها اسم فعل كأن الذي يريد أن يقول اضجر واتقذروا وأكره ونحو هذا يعبر ايجازا بهذه اللفظة فتعطى معنى الفعل المذكور وإذا كان النهي عن التأفيف فما فوقه من باب أحرى وهذا هو مفهوم الخطاب الذي المسكوت عنه حكمه حكم المذكور قال ص وقرأ الجمهور الذل بضم الذال وهو ضد العز وقرأ ابن عباس وغيره بكسرها وهو الانقياد ضد الصعوبة انتهى وباقي الآية بين قال ابن الحاجب في منتهى الوصول وهو المختصر الكبير المفهوم ما دل عليه اللفظ في غير محل النطق وهو مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة فالأول أن يكون حكم المفهوم موافقا للمنطوق في الحكم ويسمى فحوى الخطاب ولحن الخطاب كتحريم الضرب من قوله تعالى فلا تقل لهما اف وكالجزاء بما فوق المثقال من قوله تعالى ومن يعمل مثقال ذرة وكتأدية ما دون القنطار من قوله تعالى ومن أهل الكتاب من أن تأمنه بقنطار يؤده اليك وعدم تأدية ما فوق الدينار من قوله تعالى بدينار لا يؤده إليك وهومن قبيل التنبيه بالأدنى على الأعلى والأعلى على الأدنى فلذلك كان الحكم في المسكوت أولى وإنما يكون ذلك إذا عرف المقصود من الحكم وانه أشد مناسبة في المسكوت كهذه الأمثلة ومفهوم المخالفة أن يكون المسكوت عنه مخالفا للمنطوق به في الحكم ويسمى دليل الخطاب وهو أقسام مفهوم الصفة مثل في الغنم السائمة الزكاة ومفهوم الشرط مثل وأن كن أولات حمل ومفهوم الغاية مثل حتى تنكح زوجا غيره ومفهوم إنما مثل إنما الربا في النسيئة ومفهوما الاستنثاء مثل لا إله إلا الله ومفهوم العدد الخاص مثل فاجلدوهم ثمانين جلدة ومفهوم حصر المبتدأ مثل العالم زيد وشرط مفهوم المخالفة عند قائله ان لا يظهر أن المسكوت عنه أولى ولا مساويا كمفهوم الموافقة ولا خرج مخرج الأعم الأغلب مثل وربائبكم اللتي في حجوركم فأما مفهوم الصفة فقال به الشافعي ونفاه الغزالي وغره انتهى وفسر الجمهور الأوابين بالرجاعين إلىالخير وهي لفظة لزم عرفها أهل الصلاح ت قال عبد الحلق الأشبيلي واعلم أن الميت كالحي فيما يعطاه ويهدى إليه بل الميت أكثر وأكثر لأن الحي قد يستقل مايهدى إليه ويستحقر ما يتحف به والميت لا يستحقر شيئا من ذلك ولو كان مقدار جناح بعوضة أو وزن مثال ذرة لأنه يعلم قيمته وقد كان يقدر عليه فضيعه وقد قال عليه السلام إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له فهذا دعاء الولد يصل إلى والده وينتفع به وكذلك امره عليه السلام بالسلام على أهل القبور والدعاء لهم ما ذاك إلا لكون ذلك الدعاء لهم والسلام عليهم يصل إليهم ويأتيهم والله أعلم وروي عنه عليه السلام أنه قال الميت في قبره كالغريق ينتظر دعوة تلحقه من ابنه أو أخيه أو صديقه فإذا لحقته كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها والأخبار في هذا الباب كثيرة انتهى من العاقبة ت وروى مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال كان يقال أن الرجل ليرفع بدعاء ولده من بعده واشار بيده نحو السماء قال أبو عمر وقد رويناه بإسناد جيد ثم أسند عن أبي
Bogga 338