[آل عمران: 7] وقال
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا
[الكهف: 1] وقال:
تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا
[الفرقان: 1] وقال في معرض الحديث عن إبلاغه الرسالة ودعائه الله { وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا } وقال في الحديث عن الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم الذى ترتب عليه أن ينال من الإكرام ما لم ينله أحد قبله:
سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنآ إنه هو السميع البصير
[الإسراء: 1] وهذا لأن عبادة الإنسان لربه وعبوديته له تعنيان تحرير رقبته من الذل لسواه وتخليص قلبه من الخضوع لغير عزته، وقد غلا بعضهم فادعى أن العبودية أشرف من الرسالة حكى ذلك الفخر الرازى في تفسيره ولم يتعرض له بشيء، وحاصل ما احتج به هذا القائل أن الرسالة انصراف عن الحق إلى الخلق، والعبودية انصراف عن الخلق إلى الحق، والعبودية أيضا تجرد عن التصرفات، والرسالة تلبس بها، وهذه فلسفة باطلة لا يجوز لمن يؤمن بالله ورسله أن يقرها فالرسالة هى أشرف المقامات وأعلى الدرجات التي يوصل إليها بمحض اصطفاء الله تعالى ولا تنافي العبودية ولذلك وصف الله بهما أحب الناس إليه وأرفعهم عنده سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وليست الرسالة - كما قال - انصرافا من الحق إلى الخلق وإنما هى اضطلاع بواجب أمانة الحق لابلاغها إلى الخلق، وإذا كانت تقتضي اشتغالا بالتصرفات فإن تلك التصرفات هى من أقرب القربات إلى المرسل سبحانه فهى داخلة في حدود عبادته، وأعظم الدلائل على إخلاص العبودية له.
والفخر والألوسي قسما العبادة إلى ثلاث درجات تمشيا مع آراء كثير من العلماء:
الدرجة الأولى: أن تكون العبادة ابتغاء ثواب الله وخشية عقابه، وهى أضعف الدرجات وسماها الألوسي في تفسيره عبادة.
الدرجة الثانية: أن تكون لأجل نيل شرف بما فيها من التزلف إلى الله تعالى، وهى درجة متوسطة عندهم، وسماها الألوسي عبودية.
Bog aan la aqoon