Jawaabooyinka Shaykh Cammi Saciid

جوابات الشيخ عمي سعيد تحقيق محمد بوكراع

جوابات الشيخ عمي سعيد تحقيق محمد بوكراع

مقدمة الكتاب

تراث المسلمين كنوز خلفها أئمة أعلام، ومصابيح أهدوها للأسلاف يهتدون بها في دياجير الظلام، وهو مفخرة الأجيال على الأنام، ومثار اعتزازهم بانتمائهم إلى أمة الإسلام، وأنهم أنسال آباء كرام.

وحري بجيل الأبناء أن يعوا هذه الحقيقة فيسعوا لإحياء مآثر الآباء، ويتمثلوا نهجهم سبيلا في الحياة، يكونون به موئل الثناء وأهلا بهذا الميراث الثمين، ويحق فيهم قول الرصافي:

وخير الناس ذو حسب قديم ... أقام لنفسه حسبا جديدا

تراه إذا ادعى في الناس فخرا ... تقيم له مكارمه الشهودا

وبين يدينا نفحة طيبة من هذا التراث للشيخ عمي سعيد الجربي الذي أحيى العلم بميزاب، وخرج به من ظلمات الجهل والفتن، إلى نور العلم والأمن، فاستنار بهديه وبنى حضارة لا تزال مثار إعجاب الدارسين، ومبعث إكبار المنصفين.

وهذه النفحة تعد وجها آخر لجهاد الشيخ عمي سعيد العلمي، فضلا عن جهاده الإصلاحي والاجتماعي، ودوره الريادي في مجال تطوير المجتمع وتحسين أوضاع الحياة في ربوع الوادي الأمين.

Bogga 1

وأبت عزيمة أخينا الباحث الصبور محمد بن صالح بوكراع إلا إحياء هذا الجهد العلمي بإخراجه للناس في حلة قشيبة، أضفى عليه لمسات جعلته في متناول أيدي الدارسين، وقدم لنا بذلك دستورا وجيزا لحقائق أساسية في علوم الشريعة، يمكن وصفها بأنها موجز في الثقافة الإسلامية، لما احتوى عليه هذا السفر النفيس على ضآلة حجمه تعاريف وأحكام وحقائق علمية منوعة، تنم عن موسوعية الشيخ عمي سعيد، وسعة أفقه العلمي، إذ لم ينحصر في علوم الشريعة، من التفسير والحديث والفقه وأصول الدين، بل شفع معارفه بالإطلاع على علوم المنطق والكلام، وقواعد اللغة والبلاغة، والرياضيات وخواص الأعداد، إلى الفلك وظواهر الكسوف والخسوف، وضبط حساب السنين، إلى نبذ عن التاريخ وطبائع الأشياء، وكان الشيخ في أجوبته معلما نابها وعالما ضليعا، يمد السائل بما يغني المحتاج، ولا يعنته بخلاف أهل الحجاج، حتى يستفيد علما نافعا، يترجمه إلى سلوك عملي، وتلك غاية العلم مبدأ ومآلا، وإن غفل عنه أكثر الناس فشغلوا بالجدل، وقضوا فيه أعمارا، وأموالا.

وإذ نذكر أخانا محمدا وما أنفق من نفيس العمر، ونقدر ما بذل من خالص الجهد لتحقيق هذا الكتاب، فلا يسعنا إلا أن نضرع إلى المولى الكريم، أن يجعل ما حواه هذا الكتاب معالم هادية للباحثين، وزادا طيبا للدارسين.

وأن يثيب الشيخ المجيب، وأخانا الأريب، عن العلم وأهله خير الجزاء ، في دار الكرامة لا يمسهم فيها نصب ولا يمسهم فيها لغوب، إنه سميع مجيب.

د/مصطفى بن صالح باجو

مسقط- العاشر من رمضان 1426ه

مقدمة التحقيق

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى، ونصلي ونسلم على الرحمة المهداة والنعمة المسداة رسول رب العالمين، وسيد الخلق أجمعين نبيئنا محمد وآله وصحبه الميامين، وتابعيهم على الحق إلى يوم الدين وبعد:

Bogga 2

فإن الشيخ عمي سعيد بن علي الجربي [ت:927ه] رحمه الله علم ذائع الصيت واسع الشهرة في وادي ميزاب، فلئن مضى على وفاته خمسة قرون فلا يزال تحكى أقواله وتتبع سيره، وينوه بجهاده، ويتبرك باسمه إلى يومنا هذا، وإلى أن يشاء الله، وهكذا شأن عباد الله المخلصين المخلصين، يجعل الله لهم لسان ذكر في الآخرين.

غير أنني لاحظت أن أعمال الشيخ وإصلاحاته الميدانية خلدت أكثر من علمه النظري، فيذكر على أنه مؤسس حلقة إيروان، أو مفعل مجلس الكرثي، أو واضع دعاء السلام، وغير ذلك من الأعمال المباركة الخالدة ولا يشار إلى شيء من جواباته أو تحقيقاته أو فتاويه إلا قليلا، فاستثرت همتي لتحقيق هذا المخطوط الشامل للشيخ - على ضعفي وانعدام بضاعتي في هذا الفن- اللهم إلا قراءة عاجلة في كتاب الدكتور محمد ناصر:منهج البحث وتحقيق النصوص أو محاكاة ناقصة لتحقيق الأستاذ مصطفى وينتن لشرح عقيدة التوحيد للقطب اطفيش [رحمه الله]فإن أصبت في غالبه فذلك من فضل ربي، وإن قصر باعي عن ذلك فعذري يتمثل في محبة عارمة للعلم والعلماء بما لا يوصف وفي رغبة أكيدة في خدمة التراث والتجديد بما لا يقدر، وفي عودة فجائية لرحاب القرطاس والقلم بعد انقطاع دام أربعة عشر عاما كاد أن يضيع معه كل شيء لولا أن تداركنا الله وحده بجميل لطفه وحسن عنايته.

أي نعم، إن المنهجية - في نظرنا - ليست في أساليب علمية تحليلية أو استقرائية أو تجريبية أو رقمية فحسب بقدر ما هي تقوى وموهبة وأمانة وأخلاق فقد يحسن عرض الباطل بمنهجية دقيقة فتكون له صولات وجولات، وقد يساء عرض الحق فيخبو نوره ويذهب سلطانه لمدة تطول أو تقصر رغم أنه الحق ولكن كما قال الله: { فأما الزبد فيذهب جفآء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض } [الرعد/17].

موضوعات المخطوط:

Bogga 3

المخطوط كله جوابات عن أسئلة متنوعة وردت على الشيخ من طالب علم ، وباستقرائها نجدها على حسب الأسئلة متعددة المواضيع، فقد تناولت ما يأتي:

1) - العقيدة وعلم الكلام.

2) - علوم القرآن وقصصه وتجويده.

3) - علوم الحديث والسند.

4) - أصول الفقه سيما مباحث الألفاظ ودلالاتها على المعاني.

5) - اللغة والأدب.

6) - التاريخ والجغرافيا.

7) - المنطق والحساب والطب والفلك.

فالمخطوط شامل لكثير من العلوم، وتظهر من خلاله مقدرة الشيخ العلمية، وموسوعيته الفكرية التي طالت مختلف الفنون.

عملنا في المخطوط:

أما عن عملنا في المخطوط فلا يعدو الأمور الآتية:

1) - ضبط النص وإثباته بعد المقارنة بين نسخ ثلاث.

2) - وضع عناوين لفقرات المخطوط حسب الموضوع.

3) - تخريج الآيات والأحاديث.

4) -شرح بعض الألفاظ المبهمة شرحا لغويا أو اصطلاحيا حسب اقتضاء المقام.

5) - نسبة الأشعار إلى ناظميها عند الإمكان.

6) - التحقق من نسبة الأقوال، والنصوص المستشهد بها إلى أصحابها في مصادرها عند الإمكان.

7) - تقييم بعض أفكار المخطوط والتعليق عليها نقدا أو توضيحا أو تأكيدا.

8) - وضع تراجم موجزة للأعلام الوارد ذكرهم في متن المخطوط في ملحق مؤخر.

النسخ المعتمدة:

أولا: النسخة الأصلية

1) - مكان حفظها: مكتبة الشيخ صالح بن عمر لعلي (¬1) [

¬__________

(¬1) - من تلامذة القطب اطفيش والشيخ امحمد بن ادريسو، أنشأ معهدا للتعليم والتوجيه عام 1307ه، وأسندت إليه مشيخة الحلقة ببني يسجن عام 1336ه فتيسر له نشاط علمي وإصلاحي عظيم. وكان إلى جانب ذلك مهتما بجمع الكتب وتأليفها ولا تزال مكتبته الزاهرة قائمة إلى اليوم ومن مؤلفاته: - القول الوجيز في كلام الله العزيز، وهو تفسير لم يكمله.

- مراقي العوام إلى معرفة مبادئ الإسلام.

- البراهين القاصفة لتمويهات متبعي الفلاسفة.

- رسالة في التزهيد عن الدنيا.

- وله حواش على العديد من أمهات الكتب وتصانيف مختلفة رحمه الله تعالى.

أنظر معجم أعلام الإباضية:ج03، ص:475- 477،رقم الترجمة:506.

Bogga 4

ت :1347ه] بني يسجن.

2) - الرقم في الفهرس: 016.

3) - الرقم في المكتبة: م81.

4) - عدد أسطر الصفحة: 22.

5) - عدد الأوراق: 15.

6) - مقاس الورقة: 23.3 × 18 سم.

7) - نوع الخط: مغربي واضح.

8) - لون الخط: نسخة مصورة.

9) - الناسخ: غير مذكور.

10) - تاريخ النسخ: غير مذكور. والمخطوط كامل.

ثانيا: النسخة (ب)

1) - مكان حفظها: مكتبة الإستقامة (الخزانة الأولى) بني يسجن.

2) - الرقم في الفهرس: 397.

3) - الرقم في الخزانة: دغ 60.

4) - عدد أسطر الصفحة: 29.

5) - عدد الأوراق: 12.

6) - مقاس الورقة: 20 × 14.8 سم.

7) - نوع الخط: مغربي واضح.

8) - لون الخط: بني.

9) - الناسخ: إسماعيل بن عيسى بن الحاج عبد الله المصعبي.

10) - تاريخ النسخ:أواخر شعبان 974 ه. والمخطوط كامل ضمن مجموع.

ثالثا: النسخة (ج)

1)- مكان حفظها: خزانة الشيخ بس بن موسى (¬1) (ت 1175ه) وارجلان.

2) - عدد أسطر الصفحة: من: 28 إلى: 36.

3) - عدد الأوراق: 10.

4) - مقاس الورقة: 24 × 18.5 سم.

5) - الخط: مغربي واضح.

6) - لون الخط: نسخة مصورة.

7) - الناسخ: الشيخ بس بن موسى (صاحب الخزانة).

8) - تاريخ النسخ: 1146ه. والمخطوط كامل ضمن مجموع.

? شكر وعرفان :

¬__________

(¬1) - الشيخ بس بن موسى (ت 1178ه) من علماء وارجلان أخذ العلم عن الشيخ محمد بن أبي القاسم المصعبي والشيخ صالح بن إبراهيم وغيرهما، تولى مشيخة الحلقة بوارجلان، وكان شغوفا بنسخ الكتب، فترك لنا خزانة كبيرة من المجلدات بخط يده، ومن تآليفه: »أجوبة سديدة في أسئلة فقهية«، ولا تزال ذريته في وارجلان.

انظر معجم أعلام الإباضية:ج02، ص171، رقم الترجمة: 177.

Bogga 5

وفي الختام نشكر من سويداء القلب وصميم الفؤاد شكرا ضافيا وافيا كل من أعاننا على إتمام هذا العمل المتواضع، ولو بالكلمة الصافية المشجعة، سيما الأستاذ الحاج موسى بشير الذي وفر لنا المخطوط بنسخه الثلاث، وجعله في متناول أيدينا، ولم يضن علينا بأي عون ومساعدة ممكنة، والزميل الدكتور: باجو مصطفى الذي تفضل متكرما بمراجعة هذا العمل علميا، وتتويجه بمقدمة قيمة على كثرة مهامه واهتماماته، وكذلكم الأساتذة الكرام الذين أعانونا على تخريج الأحاديث: لعساكر صالح، وكاسي وصالح قاسم، وصالح والحاج الناصر، دون أن ننسى أخانا موسلمال يوسف الذي ساعدنا على التحقق من صحة تلك التخريجات وتتميمها بأخرى.

شكر الله للجميع حسن الصنيع، ووفقنا لكل عمل رفيع، وصلى وسلم على النبيء الشفيع، إنه هو المجيب السميع.

نبذة عن حياة الشيخ عمي سعيد

مولده ونشأته:

هو العلامة الكبير الداعية القدوة الشيخ سعيد بن علي بن يحي بن يدر بن سليمان بن عثمان الخيري الجربي المكنى بأبي عثمان الشهير ب: عمي سعيد، أو: أمي سعيد، على سبيل التقدير والتشريف ولد في قرية: آجيم، بجزيرة:جربة، في البلاد التونسية ما بين سنة 827 ه - 841ه ، وكانت: آجيم آنذاك زاخرة بالعلم والعلماء، وكان أبوه وإخوته منهم أهل علم وورع، وكان شيخنا عمي سعيد أصغرهم سنا ومن أولئك العلماء:

- أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي[ت:928ه].

- أبو النجاة يونس بن سعيد التعاريتي[ق:10ه].

- أبو يحي زكرياء بن أفلح الصدغياني[ت:903ه].

- أبو محمد عبد الله بن أبي القاسم البرادي[ت:835ه].

وغيرهم كثير.

وكان أبو النجاة أبرز مشائخ عمي سعيد، فقد شد إليه الرحال ومكث معه في مدرسته بجامع: تجديت بحومة :فاتو يكترع العلم ويعبه عبا سنين عددا حتى نال بغيته وتكون في علوم اللغة والشريعة أصولا وفروعا منقولا ومعقولا.

قدومه إلى وادي ميزاب:

Bogga 6

كان وادي ميزاب في تلك الفترة الزمنية على شفا أخطار عظيمة من الجهل والتعصب والفتن مما دفع بأعيانه إلى التفكير الجدي في استقدام عالم من إخوانهم الإباضية في جربة المزدهرة بالعلم والعلماء آنذاك -كما أسلفنا- ونعم هذا التفكير المبني على أخلاق التجرد والفهم الصحيح للأخوة الإسلامية والتصور السليم للغيرة المحمودة على الدين.

فتعين الوفد الميزابي، وتوجه إلى جربة، وبعد تشاور عزابة جربة وأعيانها في طلب الوفد استجابوا لالتماسهم ورشحوا لهم الشيخ الصغير سعيد بن علي لفتوته وكفاءته العلمية والأخلاقية، وهكذا رجع الوفد بهذا الكنز العظيم والذخر الوفير بعد أن أوجفوا عليه بخيل وركاب، واستقر الشيخ بالوادي في حدود سنة 887 ه - على التقريب - واستفرغ جهوده لنشر العلم، وتصحيح التصورات والمفاهيم، وإصلاح الأوضاع، وإرساء قواعد الدين لأربعين سنة.

إنشاء حلقة علمية:

لقد شرع الشيخ فور وصوله في إلقاء دروسه بجامع غرداية فغص المسجد بطلابه ومريديه، وضاق بهم مما استلزم توسيعه ليشمل كل أعداد الطلبة، فتخرج من حلقات الشيخ الكثير من العلماء كصالح بن سعيد - نجل الشيخ - وأبي مهدي عيسى بن إسماعيل بن عيسى المليكي وغيرهم.

إحداث نظام هيئة التلاميذ:

Bogga 7

لقد أنشأ الإمام أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي[ت:440ه] نظام هيئة العزابة ذا أبعاد علمية واجتماعية متكاملة فكانت تضم من ضمن طاقمها شيخ الحلقة وعرفاء الختمات والنوم وأوقات الدراسة وعريف العرفاء للقيام بمسؤوليات تعليم التلاميذ والسهر على تنظيمهم بين أوقات الراحة والعمل. وتتحدث كتب السير عن الرحلات الجماعية التي كان يقوم بها هذا الجهاز بكل طاقمه، وعن الأجواء العلمية المكثفة لنظام الحلقات التعليمية في الطرق والأسفار بما يثير في النفس مشاعر الإعجاب، إلى أن جاء الشيخ عمي سعيد ووجد اهتمامات الحلقة مصروفة بشكل أغلب إلى النواحي الاجتماعية على حساب الجانب العلمي، فأنشأ نظام: إيروان إحياء لأصل نشأة الحلقة ووضع له شروطا لمريدي الالتحاق، وتنظيمات تحكم سير نشاطات المنظمة، كما خصص لها مكانا بجوار مسجد القرية يعرف ب : تدارت نروان وهكذا سار العمل في كل قرى الوادي إلى يومنا هذا.

عمله الاجتماعي:

لقد حارب شيخنا الكثير من البدع في المجتمع وصحح الكثير من المفاهيم، وقام بمجهودات عظيمة للرقي بالمجتمع ومن ذلك:

1) - دعم نظام حلقة العزابة وبعث هيبتها في النفوس، وتوحيد اللباس الرسمي لأعضائها بارتداء الحائك الصوفي المعروف.

2) - التقريب ببن العشائر والقبائل والقوميات باستحداث مجلس يضم ممثلين لعشائر الإباضية والمالكية واليهود لفض النزاعات وإنهاء الخصومات وإصلاح ذات البين.

3) - تسوية الأوضاع بما أمكن بين القبائل والقرى وإخماد الفتن.

Bogga 8

4) - وضع دعاء السلام وخطبتي العيدين الترغيبيتين الترهيبيتين، يقول الشيخ محمد علي دبوز في دعاء السلام الذي يسميه بدعاء الاستفتاح: »في كل صباح بعد صلاة الفجر ترعد الجماهير في مساجد ميزاب بهذا الدعاء الشامل العظيم نابعا من أعماقها متضرعين به إلى الله مبتهلين فيكون الله مع المتضرعين إليه في كل نهارهم وطول حياتهم...ويسبغ عليهم كل النعم فيعيشون مطمئنين هانئين واثقين بالنجاح في كل أعمالهم، وبالسلامة من كل سوء وإن أرعدت الدنيا حولهم بالأهوال لأنهم يوقنون بأن الله معهم« (¬1) ، ويقول الشيخ أبو اليقظان - وهو من تلامذة القطب اطفيش- في خطبتي العيدين: »ما زالتا تقرآن على الجماهير في هذين اليومين المباركين من كل عام ولقربهما من أفهام العامة كان لهما التأثير البليغ على النفوس وكم أسالتا من دموع الخشية من عيونهم وقد طبعتا عدة مرات« (¬2) .

النشاط التأليفي:

لم يستطع شيخنا أن يهتم كثيرا بالتأليف نظرا للمهام التدريسية والاجتماعية التي كانت تستحوذ على اهتماماته وتستفرغ جهوده، وعلى الرغم من ذلك كانت له إسهامات معتبرة في هذا المجال تتمثل في أجوبة ومراسلات علمية ذات طابع إخواني تارة وذات منحى ردودي في بعض الأحيان سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار عصر الشيخ الذي استحكمت فيه النظرة المذهبية الضيقة، فكثيرا ما كان شيخنا يستفز بشبهات ومفتريات على الدين الإسلامي عموما أو على المذهب الإباضي خصوصا فلا يجد بدا من اليراعة للدفاع عن الحق وإفحام المتعصبين، ومن ذلك ما عثر عليه من:

1) - جواب الشيخ على الطالب محمد بن إبراهيم المصمودي.

2) - جوابه على ذمي يهودي من تلمسان في مسألة القضاء والقدر.

3) - منظومة بواحد وخمسين بيتا كأجوبة على بعض المتفقهة من غير الإباضية في مسائل شتى لغوية وشرعية وفلسفية.

¬__________

(¬1) - محمد علي دبوز،أعلام الإصلاح في الجزائر:ج03، ص159.

(¬2) - أبو اليقظان،ملحق السير:ج 1،ص6.

Bogga 9

4) - جوابه على مسائل الفقيه سعيد بن معمر الإباضي في مسائل لغوية وأدبية مع شرح لبعض الحكم والأحاديث.

5) - وأخيرا جوابه هذا الذي حققناه على مسائل متنوعة لأحد المتفقهين من غير الإباضية.

كما كانت لشيخنا منظومات شعرية أدبية في أغراض مدحية ورثائية ووعظية، وكانت تحمل تارة طابع الشوق والحنين إلى وطنه جربة.

وفاته :

توفي الشيخ عمي سعيد في ليلة الاثنين 27 جمادى الثانية سنة 927ه بعد حياة حفت من أولها إلى آخرها بالصبر والتضحية والجهاد لإعلاء كلمة الله، ودفن بمقبرة ناحية سالم أوعيسى التي اشتهرت بعد ذلك باسمه، ولا تزال ذريته في غرداية وبريان، لقد ترك شيخنا حياة الدعة والسعة والهدوء في جنات جربة الفيحاء الغناء وآثر حياة الهجرة والجهاد والصبر والمصابرة في صحراء قاحلة جرداء رحمه الله ورضي عنه وأرضاه.

مراجع الترجمة:

- بشير بن موسى الحاج موسى "نحو دراسة حياة وآثار الشيخ سعيد بن علي بن يحي الخيري الجربي" بحث مرقون.

- محمد علي دبوز "نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة" المطبعة التعاونية الطبعة الأولى 1965م.

- الشيخ إبراهيم أبو اليقظان "ملحق السير" مخطوط.

- جمعية التراث "معجم أعلام الإباضية" المطبعة العربية غرداية.

المقدمة

قال الشيخ سعيد بن علي بن يحي الجربي الخيري غفر الله له:

هذا جواب أجبت به عن سؤال بعض متفقهة قومنا والله الموفق للرشاد، الهادي للسداد، وبعض الأسولة (¬1) لم أذكرها وأجوبتها تدل عليها:

¬__________

(¬1) - عالم من علماء الشريعة ينتمي إلى غير المذهب الإباضي.

Bogga 10

Jawaabooyinka Shaykh Cammi Saciid | Usul