572

Jamic Rasail

جامع الرسائل

Tifaftire

د. محمد رشاد سالم

Daabacaha

دار العطاء

Daabacaad

الأولى ١٤٢٢هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠١م

Goobta Daabacaadda

الرياض

Noocyada
Hanbali
Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
بَنو آدم لَا يُمكن عيشهم إِلَّا بالتعاقد والتحالف
فَأن بني آدم لَا يُمكن عيشهم إِلَّا بِمَا يشتركون فِيهِ من جلب منفعتهم وَدفع مضرتهم فاتفاقهم على ذَلِك هُوَ التعاقد والتحالف
وَلِهَذَا كَانَ الْوَفَاء بالعهود من الْأُمُور الَّتِي اتّفق أهل الأَرْض على إِيجَابهَا لبَعْضهِم على بعض وَإِن كَانَ مِنْهُم الْقَادِر الَّذِي لَا يُوفي بذلك كَمَا اتَّفقُوا فِي إِيجَاب الْعدْل والصدق فَإِذا اتَّفقُوا وتعاقدوا على اجتلاب الْأَمر الَّذِي يحبونه وَدفع الْأَمر الَّذِي يكرهونه أعَان بَعضهم بَعْضًا على اجتلاب المحبوب وَنصر بَعضهم بَعْضًا على دفع الْمَكْرُوه وَلَو لم يتعاقدوا بالْكلَام فَنَفْس اشتراكهم فِي أَمر يُوجب عَلَيْهِم اجتلاب مَا يصلح ذَلِك الْأَمر الْمُشْتَرك وَدفع مَا يضرّهُ كَأَهل النّسَب الْوَاحِد وَأهل الْبَلَد الْوَاحِد فَإِن التناسب والتجاور يُوجب التعاون على جلب الْمَنْفَعَة الْمُشْتَركَة وَدفع الضَّرَر الْمُشْتَرك
فَصَارَ الِاشْتِرَاك بَينهم تَارَة يثبت بفعلهم وَهُوَ التعاقد على مَا فِيهِ خَيرهمْ وَتارَة يثبت بِفعل الله تَعَالَى وَقد جمع الله ﷿ هذَيْن الْأَصْلَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى وَاتَّقوا الله الَّذِي تساءلون بِهِ والأرحام وَذكر فِي هَذِه السُّورَة الْأُمُور الَّتِي بَينهم من جِهَة الْخلق وَهِي من جِهَة الْعُقُود كَمَا قَالَ تَعَالَى وَهُوَ الَّذِي خلق من المَاء بشرا فَجعله نسبا وصهرا
وَقَالَ تَعَالَى الَّذين يُوفونَ بِعَهْد الله وَلَا ينقضون الْمِيثَاق وَالَّذين يصلونَ مَا أَمر الله بِهِ أَن يُوصل

2 / 307