482

Jamic Rasail

جامع الرسائل

Tifaftire

د. محمد رشاد سالم

Daabacaha

دار العطاء

Daabacaad

الأولى ١٤٢٢هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠١م

Goobta Daabacaadda

الرياض

Noocyada
Hanbali
Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
وَمَعْلُوم أَن الْمَنِيّ جسم صَغِير مشابه لهَذَا الَّذِي فِي الْحَيَوَان من الْأَعْضَاء المكسوة والمتنوعة فِي أقدارها وصفاتها وَحكمهَا وغاياتها هَل يَقُول عَاقل إِن هَذَا مُضَاف إِلَى عرض وَصفَة حَال فِي جسم صَغِير أَو يُضَاف هَذَا إِلَى ذَلِك الْجِسْم الصَّغِير هَذَا من أفسد الْأُمُور فِي بديهة الْعقل
وَمَعْلُوم أَنه لَا نِسْبَة إِلَى خلق هَذَا من هَذَا وَإِلَى مَا يصنعه بَنو آدم من الصُّور الَّتِي يصنعونها من المداد مثل الْكِتَابَة بالمداد ونسيج الثِّيَاب من الْغَزل وصنعة الْأَطْعِمَة والبنيان من موادها وهم مَعَ ذَلِك لم يخلقوا الْموَاد وَلَا يفنونها وَإِنَّمَا غايتهم حَرَكَة خَاصَّة تعين على تِلْكَ الصُّورَة ثمَّ لَو أضَاف مضيف هَذِه الْكِتَابَة إِلَى المداد لَكَانَ النَّاس جَمِيعًا يستجهلونه ويستحمقونه فَالَّذِي يضيف خلق الْحَيَوَان والنبات إِلَى مادتها أَو مَا فِي مادتها من الطَّبْع أَلَيْسَ هُوَ أَحمَق وأجهل وأظلم وأكفر
وَكَذَلِكَ خلق السَّحَاب والمطر من الْهَوَاء والبخار هُوَ كَذَلِك إِضَافَة الزلزلة إِلَى احتقان البخار وَإِضَافَة حَرَكَة الرَّعْد إِلَى مُجَرّد اصطكاك أجرام السَّحَاب إِلَى غير ذَلِك من الْأَسْبَاب الَّتِي ضلوا فِيهَا ضلالا مُبينًا حَيْثُ جعلوها هِيَ الْعلَّة التَّامَّة فَاعِلا وَلم يعرفوا الْغَايَة فجهلوا الوضعين ونازعهم طوائف من النَّاس فِيمَا يُوجد من الْأَسْبَاب وَالْقَوِي الَّتِي فِي الطباع وَذَلِكَ أَيْضا جهل
وَإِذا كَانَت الْمحبَّة والإرادة أصل كل عمل وحركة وَأَعْظَمهَا فِي الْحق محبَّة الله وإرادته بِعِبَادَتِهِ وَحده لَا شريك لَهُ وَأَعْظَمهَا فِي الْبَاطِل أَن يتَّخذ النَّاس من

2 / 217