Jamic Culum Wa Hikam
جامع العلوم والحكم
Tifaftire
الدكتور محمد الأحمدي أبو النور، وزير الأوقاف وشئون الأزهر سابقًا
Daabacaha
دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م
Goobta Daabacaadda
القاهرة
[سؤال الرسول بين النهي عنه والرخصة فيه]:
• ولم يكن النبي ﷺ يرخص في السائل إلا للأعراب ونحوهم من الوفود القادمين عليه: يتألفهم بذلك. فأما المهاجرون والأنصار المقيمون بالمدينة الذين رسخ الإيمان في قلوبهم فنهوا عن المسألة، كما في صحيح مسلم (^١) عن النواس بن سمعان قال: أَقَمْتُ مَعَ رَسُول الله ﷺ بالمدِينةِ سَنَةً ما يَمْنَعُني من الهِجرَةِ إلا الْمَسْأَلَةُ؛ كان أَحَدُنا إذا هَاجَرَ لَمْ يَسْأل النبي ﷺ عن شيء [قال فسألته عن البر والإثم فقال رسول الله ﷺ: "البر حسن الخلق. والإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس"].
* * *
• وفيه أيضًا عن أنس ﵁ قال: نُهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عَنْ شيء فَكَان يُعْجِبنَا أَنْ يَجِيء الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ البَادية العَاقلُ، فَيسْأَلَهُ ونَحْنُ نَسْمَع (^٢).
* * *
وفي المسند عن أبي أمامة قال: كان الله قد أنزل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾.
قال: فكنا قد كرهنا كثيرًا من مسألته واتقينا ذلك حين أنزل الله على نبيه ﷺ قال: فأتينا أعرابيا فرشوناه بُرْدًا (^٣) ثم قلنا له: سل النبي ﷺ وذكر حديثا (^٤).
وفي مسند أبي يعلى عن البراء بن عازب قال: "إنْ كَانَ لَتَأْتِي عَلَيَّ السَّنَةُ أُريدُ أنْ أَسْأل رَسُول الله ﷺ عَنْ شَيءٍ فَأتَهَيَّبُ منْهُ وإن كُنَّا لَنَتَمَنَّى الأعراب" (^٥).
* * *
(^١) في كتاب البر والصلة والآداب: باب تفسير البر والإثم ٤/ ١٩٨٠ ح ١٥ - (٣٥٥٣).
(^٢) صحيح مسلم في كتاب الإيمان: باب السؤال عن أركان الإسلام ١/ ٤١ ح ١٠ - (١٢).
(^٣) البرد: كساء مخطط يلتحف به وبعد هذا في المسند: فاعتم به حتى رأيت حاشية البرد خارجة من حاجبه الأيمن قال: ثم قلنا له … الحديث ومعنى قوله: رشوناه بردا: حبوناه به راجع المعجم الوسيط ١/ ٤٧.
(^٤) مسند أحمد ٥/ ٢٦٦ (حلبي) وفيه بعد هذا: قال: فقال: يا نبي الله. كيف رفع العلم منا وبين أظهرنا المصاحف، وقد تعلمنا ما فيها، وعلمناها نساءنا وذرارينا وخدمنا؟ قال: فرفع النبي ﷺ رأسه وقد علت وجهه حمرة من الغضب، قال: فقال: ثكلتك أمك وهذه اليهود والنصارى بين أظهرهم المصاحف لم يصبحوا يتعلقوا بحرف مما جاءتهم به أنبياؤهم. ألا وإن من ذهاب العلم أن يذهب حملته (ثلاث مرات).
(^٥) رواه أبو يعلى في المسند الكبير، انظر المطالب العالية ٣/ ٣٢٥.
1 / 255