976

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت ابن زيد يقول في قوله: { من يعمل سوءا يجز به } قال: وعد الله المؤمنين أن يكفر عنهم سيئاتهم، ولم يعد أولئك، يعني المشركين. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن الحسن: { من يعمل سوءا يجز به } قال: إنما ذلك لمن أراد الله هوانه فأما من أراد كرامته فإنه من أهل الجنة

وعد الصدق الذى كانوا يوعدون

[الأحقاف: 16]. حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك: { من يعمل سوءا يجز به } يعني بذلك: اليهود والنصارى والمجوس وكفار العرب، ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا. وقال آخرون: معنى السوء في هذا الموضع: الشرك. قالوا: وتأويل قوله: { من يعمل سوءا يجز به }: من يشرك بالله يجز بشركه ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: { من يعمل سوءا يجز به } يقول: من يشرك يجز به، وهو السوء، { ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا } إلا أن يتوب قبل موته، فيتوب الله عليه. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير: { من يعمل سوءا يجز به } قال: الشرك. قال أبو جعفر: وأولى التأويلات التي ذكرناها بتأويل الآية، التأويل الذي ذكرناه عن أبي بن كعب وعائشة، وهو أن كل من عمل سوءا صغيرا أو كبيرا من مؤمن أو كافر، جوزي به. وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية، لعموم الآية كل عامل سوء، من غير أن يخص أو يستثنى منهم أحد، فهي على عمومها إذ لم يكن في الآية دلالة على خصوصها ولا قامت حجة بذلك من خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم. فإن قال قائل: وأين ذلك من قول الله:

إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئتكم

[النساء: 31] وكيف يجوز أن يجازي على ما قد وعد تكفيره؟ قيل: إنه لم يعد بقوله:

نكفر عنكم سيئتكم

[النساء: 31] ترك المجازاة عليها، وإنما وعد التكفير بترك الفضيحة منه لأهلها في معادهم، كما فضح أهل الشرك والنفاق. فأما إذا جازاهم في الدنيا عليها بالمصائب ليكفرها عنهم بها ليوافوه ولا ذنب لهم، يستحقون المجازاة عليه، فإنما وفي لهم بما وعدهم بقوله:

نكفر عنكم سيئتكم

[النساء: 31] وأنجز لهم ما ضمن لهم بقوله:

والذين ءامنوا وعملوا الصلحت سندخلهم جنت تجرى من تحتها الأنهر

Bog aan la aqoon