Jamic Bayan
جامع البيان في تفسير القرآن
وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلوة
[النساء: 102]... الآية. القول في تأويل قوله تعالى: { إن الصلوة كانت على المؤمنين كتبا موقوتا }. اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: إن الصلاة كانت على المؤمنين فريضة مفروضة. ذكر من قال ذلك: حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن فضيل، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي في قوله: { إن الصلوة كانت على المؤمنين كتبا موقوتا } قال: فريضة مفروضة. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، قال: ثني علي عن ابن عباس: { إن الصلوة كانت على المؤمنين كتبا موقوتا } قال: مفروضا، الموقوت: المفروض. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: أما كتابا موقوتا: فمفروضا. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد: { كتبا موقوتا } قال: مفروضا. وقال آخرون: معنى ذلك: إن الصلاة كانت على المؤمنين فرضا واجبا. ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن في قوله: { إن الصلوة كانت على المؤمنين كتبا موقوتا } قال: كتابا واجبا. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { كتبا موقوتا } قال: واجبا. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن معمر بن سام، عن أبي جعفر في قوله: { كتبا موقوتا } قال: موجبا. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: { إن الصلوة كانت على المؤمنين كتبا موقوتا } والموقوت: الواجب. حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا معمر بن يحيى، قال: سمعت أبا جعفر يقول: { إن الصلوة كانت على المؤمنين كتبا موقوتا } قال: وجوبها.
وقال آخرون: معنى ذلك: إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا منجما يؤدونها في أنجمها. ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: { إن الصلوة كانت على المؤمنين كتبا موقوتا } قال: قال ابن مسعود: إن للصلاة وقتا كوقت الحج. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن زيد بن أسلم في قوله: { إن الصلوة كانت على المؤمنين كتبا موقوتا } قال: منجما، كلما مضى نجم جاء نجم آخر، يقول: كلما مضى وقت جاء وقت آخر. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن زيد بن أسلم بمثله. قال أبو جعفر: وهذه الأقوال قريب معنى بعضها من بعض، لأن ما كان مفروضا فواجب، وما كان واجبا أداؤه في وقت بعد وقت فمنجم. غير أن أولى المعاني بتأويل الكلمة قول من قال: إن الصلاة كانت على المؤمنين فرضا منجما، لأن الموقوت إنما هو مفعول من قول القائل: وقت الله عليك فرضه فهو يقته، ففرضه عليك موقوت، إذا أخبر أنه جعل له وقتا يجب عليك أداؤه. فكذلك معنى قوله: { إن الصلوة كانت على المؤمنين كتبا موقوتا } إنما هو كانت على المؤمنين فرضا وقت لهم وقت وجوب أدائه، فبين ذلك لهم. ]
[4.104]
يعني جل ثناؤه بقوله: { ولا تهنوا }: ولا تضعفوا ، من قولهم: وهن فلان في هذا الأمر يهن وهنا ووهونا. وقوله: { فى ابتغاء القوم }: يعني في التماس القوم وطلبهم، والقوم هم أعداء الله وأعداء المؤمنين من أهل الشرك بالله { إن تكونوا تألمون } يقول: إن تكونوا أيها المؤمنون تيجعون مما ينالكم من الجراح منهم في الدنيا. { فإنهم يألمون كما تألمون } يقول: فإن المشركين ييجعون مما ينالهم منكم من الجراح والأذى، مثل ما تيجعون أنتم من جراحهم وأذاهم فيها. { وترجون } أنتم أيها المؤمنون { من الله } من الثواب على ما ينالكم منهم، { ما لا يرجون } هم على ما ينالهم منكم. يقول: فأنتم إذ كنتم موقنين من ثواب الله لكم على ما يصيبكم منهم بما هم به مكذبون، وأولى وأحرى أن تصبروا على حربهم وقتالهم منهم على قتالكم وحربكم، وأن تجدوا من طلبهم وابتغائهم لقتالهم على ما يهنون هم فيه ولا يجدون، فكيف على ما جدوا فيه ولم يهنوا؟. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { ولا تهنوا فى ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون } منهم، { فإنهم يألمون كما تألمون } يقول: لا تضعفوا في طلب القوم، فإنكم إن تكونوا تيجعون، فإنهم ييجعون كما تيجعون، وترجون من الله من الأجر والثواب ما لا يرجون. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { ولا تهنوا فى ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون } قال: يقول: لا تضعفوا في طلب القوم، فإن تكونوا تيجعون من الجراحات، فإنهم ييجعون كما تيجعون. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { ولا تهنوا فى ابتغاء القوم }: لا تضعفوا. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: { ولا تهنوا } يقول: لا تضعفوا. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { ولا تهنوا فى ابتغاء القوم } قال: يقول: لا تضعفوا عن ابتغائهم، { إن تكونوا تألمون } القتال، { فإنهم يألمون كما تألمون } قال: وهذا قبل أن تصيبهم الجراح إن كنتم تكرهون القتال فتألمونه فإنهم يألمون كما تألمون، { وترجون من الله ما لا يرجون } يقول: فلا تضعفوا في ابتغائهم مكان القتال. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: { إن تكونوا تألمون }: توجعون.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: { إن تكونوا تألمون } قال: توجعون لما يصيبكم منهم، فإنهم يوجعون كما توجعون. { وترجون } أنتم من الثواب فيما يصيبكم { ما لا يرجون }. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا حفص بن عمر، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما كان قتال أحد، وأصاب المسلمين ما أصاب، صعد النبي صلى الله عليه وسلم الجبل، فجاء أبو سفيان فقال: يا محمد لا جرح إلا بجرح، الحرب سجال، يوم لنا ويوم لكم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «أجيبوه»! فقالوا: لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار. فقال أبو سفيان: عزى لنا ولا عزى لكم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" قولوا له: الله مولانا ولا مولى لكم "
قال أبو سفيان: أعل هبل! أعل هبل! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" قولوا له: الله أعلى وأجل "
فقال أبو سفيان: موعدنا وموعدكم بدر الصغرى. ونام المسلمون وبهم الكلوم. قال عكرمة: وفيها أنزلت:
Bog aan la aqoon