Jamic Bayan
جامع البيان في تفسير القرآن
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا بشر بن السري، عن الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحكم بن عيينة: أن ابن مسعود كان يجعل دية أهل الكتاب إذا كانوا أهل ذمة كدية المسلمين. حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن حماد، قال: سألني عبد الحميد عن دية أهل الكتاب، فأخبرته أن إبراهيم قال: إن ديتهم وديتنا سواء. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا حماد، عن إبراهيم وداود عن الشعبي أنهما قالا: دية اليهودي والنصراني والمجوسي مثل دية الحر المسلم. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: كان يقال: دية اليهودي والنصراني والمجوسي كدية المسلم إذا كانت له ذمة. حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد وعطاء أنهما قالا: دية المعاهد دية المسلم. حدثنا سوار بن عبد الله، قا: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا المسعودي، عن حماد، عن إبراهيم، أنه قال: دية المسلم والمعاهد سواء. حدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن علية، عن أيوب، قال: سمعت الزهري يقول: دية الذمي دية المسلم. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن أشعث، عن عامر قال: دية الذمي مثل دية المسلم. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم مثله. حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم مثله. ثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن عامر، وبلغه أن الحسن كان يقول: دية المجوسي ثمانمائة ودية اليهودي والنصراني أربعة آلاف، فقال: ديتهم واحدة. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن الشعبي، قال: دية المعاهد والمسلم في كفارتهما سواء. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال: دية المعاهد والمسلم سواء. وقال آخرون: بل ديته على النصف من دية المسلم. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عمرو بن شعيب في دية اليهودي والنصراني قال: جعلها عمر بن الخطاب رضي الله عنه نصف دية المسلم، ودية المجوسي ثمانمائة. فقلت لعمرو بن شعيب: إن الحسن يقول: أربعة آلاف، قال: لعله كان ذلك قبل، وقال: إنما جعل دية المجوسي بمنزلة العبد. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الله الأشجعي، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن عمر بن عبد العزيز قال: دية المعاهد على النصف من دية المسلم.
وقال آخرون: بل ديته على الثلث من دية المسلم. ذكر من قال ذلك: حدثني واصل بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن فضيل، عن مطرف، عن أبي عثمان قال: كان قاضيا لأهل مرو قال: جعل عمر رضي الله عنه دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف أربعة آلاف. حدثنا عمار بن خالد الواسطي، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن الأعمش، عن ثابت، عن سعيد بن المسيب، قال: قال عمر: دية النصراني أربعة آلاف، والمجوسي ثمانمائة. حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن ثابت، قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: قال عمر: دية أهل الكتاب أربعة آلاف، ودية المجوسي ثمانمائة. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ثابت، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال، فذكر مثله. حدثنا ابن بشار، قال: ثناابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي المليح: أن رجلا من قومه رمى يهوديا أو نصرانيا بسهم فقتله، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فأغرمه ديته أربعة آلاف. وبه عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: قال عمر: دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف، أربعة آلاف. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا بعض أصحابنا، عن سعيد بن المسيب، عن عمر مثله. قال: ثنا هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عمر مثله. قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، أنه قال: دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف، والمجوسي ثمانمائة. حدثنا سوار بن عبد الله، قال: ثنا خالد بن الحرث، قال: ثنا عبد الملك، عن عطاء، مثله. حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك في قوله: { فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين } الصيام لمن لا يجد رقبة، وأما الدية فواجبة لا يبطلها شيء. القول في تأويل قوله تعالى: { فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما }. يعني تعالى ذكره بقوله: { فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين } فمن لم يجد رقبة مؤمنة يحررها كفارة لخطئه في قتله من قتل من مؤمن أو معاهد لعسرته بثمنها، { فصيام شهرين متتابعين } يقول: فعليه صيام شهرين متتابعين. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم فيه بنحو ما قلنا. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: { فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين } قال: من لم يجد عتقا أو عتاقة، شك أبو عاصم في قتل مؤمن خطأ، قال: وأنزلت في عياش بن أي ربيعة قتل مؤمنا خطأ.
وقال آخرون: صوم الشهرين عن الدية والرقبة قالوا: وتأويل الآية: فمن لم يجد رقبة مؤمنة ولا دية يسلمها إلى أهلها فعليه صوم شهرين متتابعين. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: ثنا ابن المبارك، عن زكريا، عن الشعبي، عن مسروق: أنه سئل عن الآية التي في سورة النساء: { فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين } صيام الشهرين عن الرقبة وحدها، أو عن الدية والرقبة؟ فقال: من لم يجد فهو عن الدية والرقبة. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن زكريا، عن عامر، عن مسروق بنحوه. قال أبو جعفر:والصواب من القول في ذلك أن الصوم عن الرقبة دون الدية، لأن دية الخطأ على عاقلة القاتل، والكفارة على القاتل بإجماع الحجة على ذلك، نقلا عن نبينا صلى الله عليه وسلم، فلا يقضي صوم صائم عما لزم غيره في ماله. والمتابعة صوم الشهرين، ولا يقطعه بإفطار بعض أيامه لغير علة حائلة بينه وبين صومه. ثم قال جل ثناؤه: { توبة من الله وكان الله عليما حكيما } يعني: تجاوزا من الله لكم إلى التيسير عليه بتخفيفه عنكم ما خفف عنكم من فرض تحرير الرقبة المؤمنة إذا أعسرتم بها بإيجابه عليكم صوم شهرين متتابعين. { وكان الله عليما حكيما } يقول: ولم يزل الله عليما بما يصلح عباده فيما يكلفهم من فرائضه وغير ذلك، حكيما بما يقضي فيهم ويريد.]
[4.93]
يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يقتل مؤمنا عامدا قتله، مريدا إتلاف نفسه، { فجزاؤه جهنم } يقول: فثوابه من قتله إياه جهنم، يعني: عذاب جهنم، { خالدا فيها } يعني: باقيا فيها. والهاء والألف في قوله: «فيها» من ذكر جهنم. { وغضب الله عليه } يقول: وغضب الله عليه بقتله إياه متعمدا، { ولعنه } يقول: وأبعده من رحمته وأخزاه وأعد له عذابا عظيما، وذلك ما لا يعلم قدر مبلغه سواه تعالى ذكره. واختلف أهل التأويل في صفة القتل الذي يستحق صاحبه أن يسمى متعمدا بعد إجماع جميعهم على أنه إذا ضرب رجل رجلا بحد حديد يجرح بحده، أو يبضع ويقطع، فلم يقلع عنه ضربا به، حتى أتلف نفسه، وهو في حال ضربه إياه به قاصد ضربه أنه عامد قتله. ثم اختلفوا فيما عدا ذلك، فقال بعضهم: لا عمد إلا ما كان كذلك على الصفة التي وصفنا. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال عطاء: العمد: السلاح أو قال: الحديد قال: وقال سعيد بن المسيب: هو السلاح. حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم، قالا: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: العمد ما كان بحديدة، وما كان بدون حديدة فهو شبه العمد، لا قود فيه. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: العمد ما كان بحديدة، وشبه العمد: ما كان بخشبة، وشبه العمد لا يكون إلا في النفس. حدثني أحمد بن حماد الدولابي، قال: ثنا سفيان، عن عمرو، عن طاوس، قال: من قتل في عصبية في رمي يكون منهم بحجارة أو جلد بالسياط أو ضرب بالعصي فهو خطأ ديته دية الخطأ، ومن قتل عمدا فهو قود يديه. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير ومغيرة، عن الحارث وأصحابه في الرجل يضرب الرجل فيكون مريضا حتى يموت، قال: أسأل الشهود أنه ضربه، فلم يزل مريضا من ضربته حتى مات، فإن كان بسلاح فهو قود، وإن كان بغير ذلك فهو شبه العمد. وقال آخرون: كل ما عمد الضارب إتلاف نفس المضروب فهو عمد، إذا كان الذي ضرب به الأغلب منه أنه يقتل. ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، عن حبان بن أبي جبلة عن عبيد بن عمير، أنه قال: وأي عمد هو أعمد من أن يضرب رجلا بعصا ثم لا يقلع عنه حتى يموت. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن إبراهيم، قال: إذا خنقه بحبل حتى يموت أو ضربه بخشبة حتى يموت فهو القود.
وعلة من قال كل ما عدا الحديد خطأ، ما: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن أبي عازب، عن النعمان بن بشير، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" كل شيء خطأ إلا السيف، ولكل خطأ أرش "
وعلة من قال: حكم كل ما قتل المضروب به من شيء حكم السيف من أن من قتل به قتيل عمد، ما: حدثنا به ابن بشار، قال: ثنا أبو الوليد، قا: ثنا همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها بين حجرين، فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم، فقتله بين حجرين. قالوا: فأقاد النبي صلى الله عليه وسلم من قاتل بحجر وذلك غير حديد. قالوا: وكذلك حكم كل من قتل رجلا بشيء الأغلب منه أنه يقتل مثل المقتول به، نظير حكم اليهودي القاتل الجارية بين الحجرين. قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا قول من قال: كل من ضرب إنسانا بشيء الأغلب منه أنه يتلفه، فلم يقلع عنه حتى أتلف نفسه به أنه قاتل عمد ما كان المضروب به من شيء للذي ذكرنا من الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما قوله: { فجزاؤه جهنم خالدا فيها } فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه، فقال بعضهم: معناه : فجزاؤه جهنم إن جازاه. ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز في قوله: { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم } قال: هو جزاؤه، وإن شاء تجاوز عنه. حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله، قال: ثنا شعبة، عن يسار، عن أبي صالح: { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم } قال: جزاؤه جهنم إن جازاه. وقال آخرون: عني بذلك رجل بعينه كان أسلم، فارتد عن إسلامه وقتل رجلا مؤمنا قالوا: فمعنى الآية: ومن يقتل مؤمنا متعمدا مستحلا قتله، فجزاؤه جهنم خالدا فيها. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة: أن رجلا من الأنصار قتل أخا مقيس بن ضبابة، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الدية قبلها، ثم وثب على قاتل أخيه فقتله. قال ابن جريج وقال غيره: ضرب النبي صلى الله عليه وسلم ديته على بني النجار، ثم بعث مقيسا وبعث معه رجلا من بني فهر في حاجة للنبي صلى الله عليه وسلم، فاحتمل مقيس الفهري وكان أيدا، فضرب به الأرض، ورضخ رأسه بين حجرين، ثم ألفي يتغنى:
قتلت به فهرا وحملت عقله
سراة بني النجار أرباب فارع
Bog aan la aqoon