Jamic Bayan
جامع البيان في تفسير القرآن
فقال:
وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس
[المائدة: 45] فعيرهم، ثم ذكر قول النضيري: كنا نعطيهم في الجاهلية ستين وسقا ونقتل منهم ولا يقتلون، فقال:
أفحكم الجهلية يبغون
[المائدة: 50]. وأخذ النضيري فقتله بصاحبه. فتفاخرت النضير وقريظة، فقالت النضير: نحن أكرم منكم، وقالت قريظة: نحن أكرم منكم، ودخلوا المدينة إلى أبي برزة الكاهن الأسلمي، فقال المنافق من قريظة والنضير: انطلقوا إلى أبي برزة ينفر بيننا! وقال المسلمون من قريظة والنضير: لا، بل النبي صلى الله عليه وسلم ينفر بيننا، فتعالوا إليه! فأبي المنافقون، وانطلقا إلى أبي برزة فسألوه، فقال: أعظموا اللقمة! يقول: أعظموا الخطر. فقالوا: لك عشرة أوساق، قال: لا، بل مائة وسق ديتي، فإني أخاف أن أنفر النضير تقتلني قريظة، أو أنفر قريظة فتقتلني النضير. فأبوا أن يعطوه فوق عشرة أوساق، وأبي أن يحكم بينهم، فأنزل الله عز وجل: { يريدون أن يتحاكموا إلى الطغوت } وهو أبو برزة، وقد أمروا أن يكفروا به، إلى قوله:
ويسلموا تسليما
[النساء: 65]. وقال آخرون: الطاغوت في هذا الموضع: هو كعب بن الأشرف. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: { يريدون أن يتحاكموا إلى الطغوت وقد أمروا أن يكفروا به } والطاغوت: رجل من اليهود كان يقال له كعب بن الأشرف، وكانوا إذا ما دعوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ليحكم بينهم قالوا: بل نحاكمكم إلى كعب فذلك قوله: { يريدون أن يتحاكموا إلى الطغوت }... الآية. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك } قال: تنازع رجل من المنافقين ورجل من اليهود، فقال المنافق: اذهب بنا إلى كعب بن الأشرف! وقال اليهودي: اذهب بنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم! فقال الله تبارك وتعالى: { ألم تر إلى الذين يزعمون }... الآية والتي تليها فيهم أيضا. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بما أنزل إليك } فذكر مثله، إلا أنه قال: وقال اليهودي: اذهب بنا إلى محمد. حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس في قوله: { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك }... إلى قوله: { ضللا بعيدا } قال: كان رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بينهما خصومة، أحدهم مؤمن، والآخر منافق.
فدعاه المؤمن إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف، فأنزل الله:
وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنفقين يصدون عنك صدودا
[النساء: 61]. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطغوت } قال: تنازع رجل من المؤمنين ورجل من اليهود، فقال اليهودي: اذهب بنا إلى كعب بن الأشرف، وقال المؤمن: اذهب بنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الله: { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بما أنزل إليك }... إلى قوله: { صدودا }. قال ابن جريج: يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك، قال: القرآن، وما أنزل من قبلك، قال: التوراة. قال: يكون بين المسلم والمنافق الحق، فيدعوه المسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليحاكمه إليه، فيأبى المنافق ويدعوه إلى الطاغوت. قال ابن جريج: قال مجاهد: الطاغوت: كعب بن الأشرف. حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { يريدون أن يتحاكموا إلى الطغوت } هو كعب بن الأشرف. وقد بينا معنى الطاغوت في غير هذا الموضع، فكرهنا إعادته. ]
Bog aan la aqoon