866

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن جرير بن حازم، عن الحسن، أن رجلا من الأنصار لطم امرأته، فجاءت تلتمس القصاص، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم بينهما القصاص، فنزلت: قوله:

ولا تعجل بالقرءان من قبل أن يقضى إليك وحيه

[طه: 114] ونزلت: { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض }. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: لطم رجل امرأته، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم القصاص، فبينما هم كذلك، نزلت الآية. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، أما: { الرجال قوامون على النساء } فإن رجلا من الأنصار كان بينه وبين امرأته كلام، فلطمها، فانطلق أهلها، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرهم: { الرجال قوامون على النساء }... الآية. وكان الزهري يقول: ليس بين الرجل وامرأته قصاص فيما دون النفس. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، سمعت الزهري، يقول: لو أن رجلا شج امرأته، أو جرحها، لم يكن عليه في ذلك قود وكان عليه العقل، إلا أن يعدو عليها فيقتلها، فيقتل بها. وأما قوله: { وبما أنفقوا من أمولهم } فإنه يعني: وبما ساقوا إليهن من صداق، وأنفقوا عليهن من نفقة. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح ، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: فضله علها بنفقته وسعيه. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، مثله. حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: سمعت سفيان يقول: { وبما أنفقوا من أمولهم } بما ساقوا من المهر. فتأويل الكلام إذا: الرجال قوامون على نسائهم بتفضيل الله إياهم عليهن وبإنفاقهم عليهن من أموالهم. و«ما» التي في قوله: { بما فضل الله } والتي في قوله: { وبما أنفقوا } في معنى المصدر. القول في تأويل قوله تعالى: { فالصلحت قنتت حفظت للغيب بما حفظ الله }. يعني بقوله جل ثناؤه: { فالصلحت }: المستقيمات الدين، العاملات بالخير. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، قال: سمعت سفيان، يقول: فالصالحات يعملن بالخير. وقوله: { قنتت } يعني: مطيعات لله ولأزواجهن. كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: قوله: { قنتت } قال: مطيعات. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { قنتت } قال: مطيعات. حدثني علي عن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: { قنتت }: مطيعات.

حدثنا الحسن بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { قنتت }: أي مطيعات لله ولأزواجهن. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: مطيعات. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: القانتات: المطيعات. حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: سمعت سفيان يقول في قوله: { قنتت } قال: مطيعات لأزواجهن. وقد بينا معنى القنوت فيما مضى وأنه الطاعة، ودللنا على صحة ذلك من الشواهد بما أغنى عن إعادته. وأما قوله: { حفظت للغيب } فإنه يعني: حافظات لأنفسهن عند غيبة أزواجهن عنهن في فروجهن وأموالهم، وللواجب عليهن من حق الله في ذلك وغيره. كما: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { حفظت للغيب } يقول: حافظات لما استودعهن الله من حقه، وحافظات لغيب أزواجهن. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { حفظت للغيب بما حفظ الله } يقول: تحفظ على زوجها ماله وفرجها، حتى يرجع كما أمرها الله. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: ما قوله: { حفظت للغيب }؟ قال: حافظات للزوج. حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا حجاج، قال: قال ابن جريج: سألت عطاء، عن { حفظت للغيب } قال: حافظات للأزواج. حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: سمعت سفيان يقول: { حفظت للغيب }: حافظات لأزواجهن لما غاب من شأنهن. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا أبو معشر، قال: ثنا سعيد عن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك "

قال: ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: { الرجال قوامون على النساء }... الآية. قال أبو جعفر: وهذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على صحة ما قلنا في تأويل ذلك، وأن معناه: صالحات في أديانهن، مطيعات لأزواجهن، حافظات لهم في أنفسهن وأموالهم. وأما قوله: { بما حفظ الله } فإن القراء اختلفت في قراءته، فقرأته عامة القراء في جميع أمصار الإسلام: { بما حفظ الله } برفع اسم الله على معنى: بحفظ الله إياهن إذ صيرهن كذلك. كما: حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا حجاج، قال: قال ابن جريج: سألت عطاء، عن قوله: { بما حفظ الله } قال: يقول: حفظهن الله.

حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: سمعت سفيان يقول في قوله: { بما حفظ الله } قال: بحفظ الله إياها أنه جعلها كذلك. وقرأ ذلك أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني: «بما حفظ الله» يعني: بحفظهن الله في طاعته، وأداء حقه بما أمرهن من حفظ غيب أزواجهن، كقول الرجل للرجل: ما حفظت الله في كذا وكذا، بمعنى: راقبته ولاحظته. قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك ما جاءت به قراءة المسلمين من القراءة مجيئا يقطع عذر من بلغه ويثبت عليه حجته، دون ما انفرد به أبو جعفر فشذ عنهم، وتلك القراءة ترفع اسم الله تبارك وتعالى: { بما حفظ الله } مع صحة ذلك في العربية وكلام العرب، وقبح نصبه في العربية لخروجه عن المعروف من منطق العرب. وذلك أن العرب لا تحذف الفاعل مع المصادر من أجل أن الفاعل إذا حذف معها لم يكن للفعل صاحب معروف. وفي الكلام متروك استغني بدلالة الظاهر من الكلام عليه من ذكره ومعناه: { فالصلحت قنتت حفظت للغيب بما حفظ الله } فأحسنوا إليهن وأصلحوا، وكذلك هو فيما ذكر في قراءة ابن مسعود. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، قال: ثنا عيسى الأعمى، عن طلحة بن مصرف، قال: في قراءة عبد الله: «فالصالحات قانتات للغيب بما حفظ الله فأصلحوا إليهن واللاتي تخافون نشوزهن». حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { فالصلحت قنتت حفظت للغيب بما حفظ الله } فأحسنوا إليهن. حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: { فالصلحت قنتت حفظت للغيب بما حفظ الله } فأصلحوا إليهن. حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: { فالصلحت قنتت حفظت للغيب بما حفظ الله } يعني إذا كن هكذا، فأصلحوا إليهن. القول في تأويل قوله: { واللتى تخافون نشوزهن فعظوهن }. اختلف أهل التأويل في معنى قوله: { واللتى تخافون نشوزهن } فقال بعضهم: معناه: واللاتي تعلمون نشوزهن. ووجه صرف الخوف في هذا الموضع إلى العلم في قول هؤلاء نظير صرف الظن إلى العلم لتقارب معنييهما، إذ كان الظن شكا، وكان الخوف مقرونا برجاء، وكانا جميعا من فعل المرء بقلبه، كما قال الشاعر:

ولا تدفنني في الفلاة فانني

أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها

معناه: فإنني أعلم، وكما قال الآخر:

Bog aan la aqoon