Jamic Bayan
جامع البيان في تفسير القرآن
قال الثوري: وقاله الحكم أيضا، ألا ترى أنه قال: { فإذا دفعتم إليهم أمولهم فأشهدوا عليهم }؟ حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا حجاج، عن مجاهد، قال: هو القرض ما أصاب منه من شيء قضاه إذا أيسر، يعني: { ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف }. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: { فليأكل بالمعروف } قال: القرض، ألا ترى إلى قوله: { فإذا دفعتم إليهم أمولهم }؟. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي وائل، قال: قرضا. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، قال: إذا احتاج الولي أو افتقر فلم يجد شيئا، أكل من مال اليتيم، وكتبه، فإن أيسر قضاه، وإن لم يوسر حتى تحضره الوفاة دعا اليتيم فاستحل منه ما أكل. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } من مال اليتيم بغير إسراف ولا قضاء عليه فيما أكل منه. واختلف قائلو هذا القول في معنى أكل ذلك بالمعروف، فقال بعضهم: أن يأكل من طعامه بأطراف الأصابع، ولا يلبس منه. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن السدي، قال: أخبرني من سمع ابن عباس يقول: { ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } قال: بأطراف أصابعه. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبيد الله الأشجعي، عن سفيان، عن السدي، عمن سمع ابن عباس يقول فذكر مثله. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } يقول: فمن كان غنيا من ولي مال اليتيم فليستعفف عن ماله، ومن كان فقيرا من ولي مال اليتيم فليأكل معه بأصابعه، لا يسرف في الأكل، ولا يلبس. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا حرمي بن عمارة، قال: ثنا شعبة، عن عمارة، عن عكرمة في مال اليتيم: يدك مع أيديهم، ولا تتخذ منه قلنسوة. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء وعكرمة، قالا: تضع يدك مع يده. وقال آخرون: بل المعروف في ذلك، أن يأكل ما يسد جوعه ويلبس ما وارى العورة. ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة عن إبراهيم، قال: إن المعروف ليس يلبس الكتان ولا الحلل، ولكن ما سد الجوع ووارى العورة. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: كان يقال: ليس المعروف يلبس الكتان والحلل، ولكن المعروف ما سد الجوع ووارى العورة.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن مغيرة، عن إبراهيم نحوه. حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا أبو معبد، قال: سئل مكحول عن ولي اليتيم، ما أكله بالمعروف إذا كان فقيرا؟ قال: يده مع يده. قيل له: فالكسوة؟ قال: يلبس من ثيابه، فأما أن يتخذ من ماله مالا لنفسه فلا. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا الأشجعي، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم في قوله: { فليأكل بالمعروف } قال: ما سد الجوع، ووارى العورة، أما أنه ليس لبوس الكتان والحلل. وقال آخرون: بل ذلك المعروف أكل تمره وشرب رسل ماشيته بقيامه على ذلك، فأما الذهب والفضة فليس له أخذ شيء منهما إلا على وجه القرض. ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إن في حجري أموال أيتام؟ وهو يستأذنه أن يصيب منها. فقال ابن عباس: ألست تبغي ضالتها؟ قال: بلى. قال: ألست تهنأ جرباها؟ قال: بلى. قال: ألست تليط حياضها؟ قال: بلى. قال: ألست تفرط عليها يوم ورودها؟ قال: بلى. قال: فأصب من رسلها، يعني: من لبنها. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، قال: جاء أعرابي إلى ابن عباس، فقال: إن في حجري أيتاما، وإن لهم إبلا ولي إبل، وأنا أمنح من إبلي فقراء، فماذا يحل لي من ألبانها؟ قال: إن كنت تبغي ضالتها، وتهنأ جرباها، وتلوط حوضها، وتسعى عليها، فاشرب غير مضر بنسل، ولا ناهك في الحلب. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن أبي العالية في هذه الآية: { ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } قال: من فضل الرسل والثمرة. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن أبي العالية في والي مال اليتيم، قال: يأكل من رسل الماشية، ومن الثمرة لقيامه عليه، ولا يأكل من المال، وقال: ألا ترى أنه قال: { فإذا دفعتم إليهم أمولهم }؟. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت داود، عن رفيع أبي العالية، قال: رخص لولي اليتيم أن يصيب من الرسل، ويأكل من الثمرة وأما الذهب والفضة فلا بد أن ترد. ثم قرأ: { فإذا دفعتم إليهم أمولهم } ألا ترى أنه قال: لا بد من أن يدفع؟. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عوف، عن الحسن أنه قال: إنما كانت أموالهم أدخال النخل والماشية، فرخص لهم إذا كان أحدهم محتاجا أن يصيب من الرسل.
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن سالم، عن الشعبي في قوله: { ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } قال: إذا كان فقيرا أكل من التمر، وشرب من اللبن وأصاب من الرسل. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } ذكر لنا أن عم ثابت بن رفاعة وثابت يومئذ يتيم في حجره من الأنصار، أتى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي الله، إن ابن أخي يتيم في حجري، فما يحل لي من ماله؟ قال:
" أن تأكل بالمعروف من غير أن تقي مالك بماله، ولا تتخذ من ماله وفرا "
وكان اليتيم يكون له الحائط من النخل، فيقوم وليه على صلاحه وسقيه، فيصيب من ثمرته. أو تكون له الماشية، فيقوم وليه على صلاحها، أو يلي علاجها ومؤنتها فيصيب من جزازها وعوارضها ورسلها، فأما رقاب المال وأصول المال، فليس له أن يستهلكه. حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } يعني: ركوب الدابة وخدمه الخادم، فإن أخذ من ماله قرضا في غنى، فعليه أن يؤديه، وليس له أن يأكل من ماله شيئا. وقال آخرون منهم: له أن يأكل من جميع المال إذا كان يلي ذلك وإن أتى على المال ولا قضاء عليه. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا إسماعيل بن صبيح، عن أبي إدريس، عن يحيى بن سعيد وربيعة جميعا، عن القاسم بن محمد، قال: سئل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عما يصلح لولي اليتيم؟ قال: إن كان غنيا فليستعفف، وإن كان فقيرا فليأكل بالمعروف. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب كان يقول: يحل لولي الأمر ما يحل لولي اليتيم، من كان غنيا فليستعفف، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا الفضل بن عطية، عن عطاء بن أبي رباح في قوله: { ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } قال: إذا احتاج فليأكل بالمعروف ، فإن أيسر بعد ذلك فلا قضاء عليه. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري، قالا: ذكر الله تبارك وتعالى مال اليتامى، فقال: { ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } ومعروف ذلك: أن يتقي الله في يتيمه. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن إبراهيم: أنه كان لا يرى قضاء على ولي اليتيم إذا أكل وهو محتاج.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم: { فليأكل بالمعروف } في الوصي قال: لا قضاء عليه. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم أنه قال في هذه الآية: { ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } قال: إذا عمل فيه ولي اليتيم أكل بالمعروف. حدثنا بشر بن محمد، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان الحسن يقول: إذا احتاج أكل بالمعروف من المال، طعمةمن الله له. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الحسن البصري، قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: إن في حجري يتيما أفأضربه؟ قال:
" فيما كنت ضاربا منه ولدك "
؟ قال: أفأصيب من ماله؟ قال:
" بالمعروف غير متأثل مالا، ولا واق مالك بماله "
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن الزبير بن موسى، عن الحسن البصري، مثله. حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء أنه قال: يضع يده مع أيديهم، فيأكل معهم. كقدر خدمته وقدر عمله. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ولي اليتيم إذا كان محتاجا يأكل بالمعروف لقيامه بماله. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: وسألته عن قول الله تبارك وتعالى: { ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } قال: إن استغنى كف، وإن كان فقيرا أكل بالمعروف. قال: أكل بيده معهم لقيامه على أموالهم وحفظه إياها، يأكل مما يأكلون منه، وإن استغنى كف عنه ولم يأكل منه شيئا. قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال بالمعروف الذي عناه الله تبارك وتعالى في قوله: { ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف }: أكل مال اليتيم عند الضرورة والحاجة إليه على وجه الاستقراض منه، فأما على غير ذلك الوجه، فغير جائز له أكله. وذلك أن الجميع مجمعون على أن والي اليتيم لا يملك من مال يتيمه إلا القيام بمصلحته. فلما كان إجماعا منهم أنه غير مالكه، وكان غير جائز لأحد أن يستهلك مال أحد غيره، يتيما كان رب المال أو مدركا رشيدا، وكان عليه إن تعدى فاستهلكه بأكل أو غيره ضمانه لمن استهلكه عليه بإجماع من الجميع، وكان والي اليتيم سبيله سبيل غيره في أنه لا يملك مال يتيمه، كان كذلك حكمه فيما يلزمه من قضائه إذا أكل منه سبيله سبيل غيره وإن فارقه في أن له الاستقراض منه عند الحاجة إليه كما له الاستقراض عليه عند حاجته إلى ما يستقرض عليه إذا كان قيما بما فيه مصلحته، ولا معنى لقول من قال: إنما عنى بالمعروف في هذا الموضع أكل والي اليتيم، من مال اليتيم لقيامه على وجه الاعتياض على عمله وسعيه، لأن الوالي اليتيم أن يؤاجر نفسه منه للقيام بأموره إذا كان اليتيم محتاجا إلى ذلك بأجرة معلومة، كما يستأجر له غيره من الأجراء، وكما يشتري له من نصيبه غنيا كان الوالي أو فقيرا.
Bog aan la aqoon