804

[القارعة: 4]. يقال منه: بث الله الخلق وأبثهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { وبث منهما رجالا كثيرا ونساء } وبث: خلق. القول في تأويل قوله تعالى: { واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام }. اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه عامة قراء أهل المدينة والبصرة: «تساءلون» بالتشديد، بمعنى: تتساءلون، ثم أدغم إحدى التاءين في السين، فجعلهما سينا مشددة. وقرأه بعض قراء الكوفة: { تساءلون } بالتخفيف على مثال «تفاعلون»، وهما قراءتان معروفتان، ولغتان فصيحتان، أعني التخفيف والتشديد في قوله: { تساءلون به } ، وبأي ذلك قرأ القارىء أصاب الصواب فيه، لأن معنى ذلك بأي وجهيه قرىء غير مختلف. وأما تأويله: { واتقوا الله } أيها الناس، الذي إذا سأل بعضكم بعضا سأل به، فقال السائل للمسؤول: أسألك بالله، وأنشدك بالله، وأعزم عليك بالله، وما أشبه ذلك. يقول تعالى ذكره: فكما تعظمون أيها الناس ربكم بألسنتكم، حتى تروا أن من أعطاكم عهده فأخفركموه، فقد أتى عظيما، فكذلك فعظموه بطاعتكم إياه فيما أمركم، واجتنابكم ما نهاكم عنه، واحذروا عقابه من مخالفتكم إياه فيما أمركم به أو نهاكم عنه. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق ، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: { واتقوا الله الذى تساءلون به } قال: يقول: اتقوا الله الذي تعاقدون وتعاهدون به.

حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: { واتقوا الله الذى تساءلون به } يقول: اتقوا الله الذي به تعاقدون وتعاهدون. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، مثله. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: أخبرنا حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: { تساءلون به } قال: تعاطفون به. وأما قوله: { والأرحام } فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: معناه: واتقوا الله الذي إذا سألتم بينكم، قال السائل للمسؤول: أسألك به وبالرحم. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن إبراهيم: { واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام } يقول: اتقوا الله الذي تعاطفون به والأرحام. يقول: الرجل يسأل بالله وبالرحم. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: هو كقول الرجل: أسألك بالله، أسألك بالرحم. يعني قوله: { واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام }. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: { واتقوا الله الذى تساءلون به الأرحام } قال: يقول: أسألك بالله وبالرحم. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، هو كقول الرجل: أسألك بالرحم. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام } قال: يقول: أسألك بالله وبالرحم. حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن منصور أو مغيرة، عن إبراهيم في قوله: { واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام } قال: هو قول الرجل: أسألك بالله والرحم. حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن الحسن، قال: هو قول الرجل: أنشدك بالله والرحم. قال محمد: وعلى هذا التأويل قول بعض من قرأ قوله : «والأرحام» بالخفض عطفا بالأرحام على الهاء التي في قوله «به»، كأنه أراد: واتقوا الله الذي تساءلون به وبالأرحام، فعطف بظاهر على مكني مخفوض. وذلك غير فصيح من الكلام عند العرب لأنها لا تنسق بظاهر على مكني في الخفض إلا في ضرورة شعر، وذلك لضيق الشعر وأما الكلام فلا شيء يضطر المتكلم إلى اختيار المكروه من المنطق والرديء في الإعراب منه. ومما جاء في الشعر من رد ظاهر على مكني في حال الخفض قول الشاعر:

نعلق في مثل السواري سيوفنا

وما بينها والكعب غوط نفانف

فعطف «الكعب» وهو ظاهر على الهاء والألف في قوله «بينها» وهي مكنية.

وقال آخرون: تأويل ذلك: { واتقوا الله الذى تساءلون به } واتقوا الأرحام أن تقطعوها. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي في قوله: { واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام } يقول: اتقوا الله، واتقوا الأرحام لا تقطعوها. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قتادة: { واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا } ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:

" اتقوا الله وصلوا الأرحام، فإنه أبقى لكم في الدنيا، وخير لكم في الآخرة "

حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قول الله: { واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام } يقول: اتقوا الله الذي تساءلون به، واتقوا الله في الأرحام فصلوها. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا هشيم، عن منصور، عن الحسن في قوله: { واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام } قال: اتقوا الله الذي تساءلون به، واتقوه في الأرحام. حدثنا سفيان، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن خصيف، عن عكرمة في قول الله: { الذى تساءلون به والأرحام } قال: اتقوا الأرحام أن تقطعوها. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله: { واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام } قال: هو قول الرجل: أنشدك بالله والرحم. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" اتقوا الله وصلوا الأرحام "

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { الذى تساءلون به والأرحام } قال: اتقوا الأرحام أن تقطعوها. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثني أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: { الذى تساءلون به والأرحام } قال: يقول: اتقوا الله في الأرحام فصلوها. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: { واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام } قال: يقول: واتقوا الله في الأرحام فصلوها. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي حماد، وأخبرنا أبو جعفر الخزاز، عن جويبر، عن الضحاك، أن ابن عباس كان يقرأ: { والأرحام } يقول: اتقوا الله لا تقطعوها. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: اتقوا الأرحام. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: { واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام } أن تقطعوها.

Bog aan la aqoon