781

[3.173]

يعني تعالى ذكره: وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين الذين قال لهم الناس: إن الناس قد جمعوا لكم، والذين في موضع خفض مردود على المؤمنين، وهذه الصفة من صفة الذين استجابوا لله والرسول والناس الأول هم قوم فيما ذكر لنا، كان أبو سفيان سألهم أن يثبطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين خرجوا في طلبه بعد منصرفه عن أحد إلى حمراء الأسد والناس الثاني: هم أبو سفيان وأصحابه من قريش الذين كانوا معه بأحد، يعني بقوله: { قد جمعوا لكم }: قد جمعوا الرجال للقائكم، والكرة إليكم لحربكم { فاخشوهم } يقول: فاحذروهم، واتقوا لقاءهم، فإنه لا طاقة لكم بهم، { فزادهم إيمنا } يقول: فزادهم ذلك من تخويف من خوفهم أمر أبي سفيان وأصحابه من المشركين يقينا إلى يقينهم، وتصديقا لله ولوعده ووعد رسوله إلى تصديقهم، ولم يثنهم ذلك عن وجههم الذي أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسير فيه، ولكن ساروا حتى بلغوا رضوان الله منه، وقالوا ثقة بالله، وتوكلا عليه، إذ خوفهم من خوفهم أبا سفيان وأصحابه من المشركين { حسبنا الله ونعم الوكيل } يعني بقوله: حسبنا الله: كفانا الله، يعني: يكفينا الله ونعم الوكيل، يقول: ونعم المولى لمن وليه وكفله وإنما وصف تعالى نفسه بذلك لأن الوكيل في كلام العرب: هو المسند إليه القيام بأمر من أسند إليه القيام بأمره فلما كان القوم الذين وصفهم الله بما وصفهم به في هذه الآيات قد كانوا فوضوا أمرهم إلى الله، ووثقوا به، وأسندوا ذلك إليه وصف نفسه بقيامه لهم بذلك، وتفويضهم أمرهم إليه بالوكالة، فقال: ونعم الوكيل الله تعالى لهم. واختلف أهل التأويل في الوقت الذي قال من قال لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: { إن الناس قد جمعوا لكم } فقال بعضهم: قيل ذلك لهم في وجههم الذي خرجوا فيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد إلى حمراء الأسد في طلب أبي سفيان ومن معه من المشركين . ذكر من قال ذلك، وذكر السبب الذي من أجله قيل ذلك، ومن قائله: حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: مر به، يعني برسول الله صلى الله عليه وسلم معبد الخزاعي بحمراء الأسد، وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبة نصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم بتهامة صفقتهم معه، لا يخفون عليه شيئا كان بها، ومعبد يومئذ مشرك، فقال: والله يا محمد، أما والله لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك، ولوددنا أن الله كان أعفاك فيهم! ثم خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من حمراء الأسد، حتى لقي أبا سفيان بن حرب ومن معه بالروحاء، قد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقالوا: أصبنا في أحد أصحابه وقادتهم وأشرافهم، ثم نرجع قبل أن نستأصلهم! لنكرن على بقيتهم فلنفرغن منهم.

فلما رأى أبا سفيان معبدا، قال: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط، يتحرقون عليكم تحرقا، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم، وندموا على ما صنعوا، فهم من الحنق عليكم بشيء لم أر مثله قط. قال: ويلك ما تقول؟ قال: والله ما أراك ترتحل حتى ترى نواصي الخيل. قال: فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم. قال: فإني أنهاك عن ذلك! فوالله لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيه أبياتا من شعر، قال: وما قلت؟ قال: قلت:

كادت تهد من الأصوات راحلتي

إذ سالت الأرض بالجرد الإبابيل

تردي بأسد كرام لا تنابلة

عند اللقاء ولا ميل معازيل

فظلت عدوا أظن الأرض مائلة

لما سموا برئيس غير مخذول

فقلت ويل ابن حرب من لقائكم

Bog aan la aqoon