613

[2.286]

يعني بذلك جل ثناؤه: { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } فيتعبدها إلا بما يسعها، فلا يضيق عليها، ولا يجهدها. وقد بينا فيما مضى قبل أن الوسع اسم من قول القائل: وسعني هذا الأمر مثل الجهد والوجد من جهدني هذا الأمر ووجدت منه. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } قال: هم المؤمنون، وسع الله عليهم أمر دينهم، فقال الله جل ثناؤه:

وما جعل عليكم فى الدين من حرج

[الحج: 78] وقال:

يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر

[البقرة: 185] وقال:

اتقوا الله ما استطعتم

[التغابن: 16]. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن الزهري، عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت ضج المؤمنون منها ضجة وقالوا: يا رسول الله هذا، نتوب من عمل اليد والرجل واللسان، كيف نتوب من الوسوسة، كيف نمتنع منها؟ فجاء جبريل صلى الله عليه وسلم بهذه الآية: { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } إنكم لا تستطيعون أن تمتنعوا من الوسوسة. حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } وسعها: طاقتها، وكان حديث النفس مما لا يطيقون. القول في تأويل قوله تعالى: { لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت }. يعني بقوله جل ثناؤه لها: للنفس التي أخبر أنه لا يكلفها إلا وسعها، يقول: لكل نفس ما اجترحت وعملت من خير وعليها: يعني وعلى كل نفس ما اكتسبت: ما عملت من شر. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت } أي من خير { وعليها ما اكتسبت } أي من شر، أو قال: من سوء. حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { لها ما كسبت } يقول: ما عملت من خير، { وعليها ما اكتسبت } يقول: وعليها ما عملت من شر. حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، مثله. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن الزهري، عن عبد الله بن عباس: { لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت } عمل اليد والرجل واللسان. فتأويل الآية إذا: لا يكلف الله نفسا إلا ما يسعها، فلا يجهدها، ولا يضيق عليها في أمر دينها، فيؤاخذها بهمة إن همت، ولا بوسوسة إن عرضت لها، ولا بخطرة إن خطرت بقلبها. القول في تأويل قوله تعالى: { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا }.

وهذا تعليم من الله عز وجل عباده المؤمنين دعاءه كيف يدعونه، وما يقولون في دعائهم إياه. ومعناه: قولوا: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا شيئا فرضت علينا عمله فلم نعمله، أو أخطأنا في فعل شيء نهيتنا عن فعله ففعلناه، على غير قصد منا إلى معصيتك، ولكن على جهالة منا به وخطأ. كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } إن نسينا شيئا مما افترضته علينا، أو أخطأنا شيئا مما حرمته علينا. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن قتادة في قوله: { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" إن الله عز وجل تجاوز لهذه الأمة عن نسيانها وما حدثت به أنفسها "

Bog aan la aqoon