Jamic Bayan
جامع البيان في تفسير القرآن
يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربوا
[البقرة: 278] إلى قوله: { فأذنوا بحرب من الله ورسوله } فمن كان مقيما على الربا لا ينزع عنه، فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه، فإن نزع، وإلا ضرب عنقه. حدثني المثنى، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا ربيعة بن كلثوم، قال: ثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب. حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا ربيعة بن كلثوم، قال: ثني أبي، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، مثله. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { وذروا ما بقى من الربوا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله } أوعدهم الله بالقتل كما تسمعون، فجعلهم هرجا أينما ثقفوا. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، مثله.
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: { فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله } أوعد لآكل الربا بالقتل. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس قوله: { فأذنوا بحرب من الله ورسوله } فاستيقنوا بحرب من الله ورسوله. وهذه الأخبار كلها تنبىء عن أن قوله: { فأذنوا بحرب من الله } إيذان من الله عز وجل لهم بالحرب والقتل، لا أمر لهم بإيذان غيرهم. القول في تأويل قوله تعالى: { فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب }. يعني جل ثناؤه بذلك: إن تبتم فتركتم أكل الربا، وأنبتم إلى الله عز وجل، فلكم رءوس أموالكم من الديون التي لكم على الناس دون الزيادة التي أحدثتموها على ذلك ربا منكم. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب } المال الذي لهم على ظهور الرجال جعل لهم رءوس أموالهم حين نزلت هذه الآية. فأما الربح والفضل فليس لهم، ولا ينبغي لهم أن يأخذوا منه شيئا. حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، قال: وضع الله الربا، وجعل لهم رءوس أموالهم. حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في قوله: { فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب } قال: ما كان لهم من دين، فجعل لهم أن يأخذوا رءوس أموالهم، ولا يزدادوا عليه شيئا. حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب } الذي أسلفتم وسقط الربا. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم الفتح:
" ألا إن ربا الجاهلية موضوع كله، وأول ربا أبتدىء به ربا العباس بن عبد المطلب "
حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته:
" إن كل ربا موضوع، وأول ربا يوضع ربا العباس "
القول في تأويل قوله: { لا تظلمون ولا تظلمون }. يعني بقوله: { لا تظلمون } بأخذكم رؤوس أموالكم التي كانت لكم قبل الإرباء على غرمائكم منهم دون أرباحها التي زدتموها ربا على من أخذتم ذلك منه من غرمائكم، فتأخذوا منهم ما ليس لكم أخذه، أو لم يكن لكم قبل. { ولا تظلمون } يقول: ولا الغريم الذي يعطيكم ذلك دون الربا الذي كنتم ألزمتموه من أجل الزيادة في الأجل يبخسكم حقا لكم عليه فيمنعكموه، لأن ما زاد على رؤوس أموالكم، لم يكن حقا لكم عليه، فيكون بمنعه إياكم ذلك ظالما لكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن عباس يقول وغيره من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: { فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله } فتربون، { ولا تظلمون } فتنقصون. وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { فلكم رءوس أمولكم لا تظلمون ولا تظلمون } قال: لا تنقصون من أموالكم، ولا تأخذون باطلا لا يحل لكم.
[2.280]
يعني جل ثناؤه بذلك: وإن كان ممن تقبضون منه من غرمائكم رؤوس أموالكم ذو عسرة، يعني معسرا برؤوس أموالكم التي كانت لكم عليهم قبل الإرباء، فأنظروهم إلى ميسرتهم. وقوله: { ذو عسرة } مرفوع بكان، فالخبر متروك، وهو ما ذكرنا، وإنما صلح ترك خبرها من أجل أن النكرات تضمر لها العرب أخبارها، ولو وجهت كان في هذا الموضع إلى أنها بمعنى الفعل المتكفي بنفسه التام، لكان وجها صحيحا، ولم يكن بها حاجة حينئذ إلى خبر. فيكون تأويل الكلام عند ذلك: وإن وجد ذو عسرة من غرمائكم برؤوس أموالكم، فنظرة إلى ميسرة. وقد ذكر أن ذلك في قراءة أبي بن كعب: «وإن كان ذا عسرة» بمعنى: وإن كان الغريم ذا عسرة فنظرة إلى ميسرة. وذلك وإن كان في العربية جائزا فغير جائزة القراءة به عندنا بخلافه خطوط مصاحف المسلمين. وأما قوله: { فنظرة إلى ميسرة } فإنه يعني: فعليكم أن تنظروه إلى ميسرة، كما قال:
فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام
Bog aan la aqoon