Jamic Bayan
جامع البيان في تفسير القرآن
حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { أو تسريح بإحسان } قال: الإحسان: أن يوفيها حقها، فلا يؤذيها، ولا يشتمها. حدثنا علي بن عبد الأعلى، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: { أو تسريح بإحسان } قال: التسريح بإحسان: أن يدعها حتى تمضي عدتها، ويعطيها مهرا إن كان لها عليه إذا طلقها. فذلك التسريح بإحسان، والمتعة على قدر الميسرة. حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس في قوله:
وأخذن منكم ميثاقا غليظا
[النساء: 21] قال قوله: { فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان }. فإن قال: فما الرافع للإمساك والتسريح؟ قيل: محذوف اكتفي بدلالة ما ظهر من الكلام من ذكره، ومعناه: الطلاق مرتان، فالأمر الواجب حينئذ به إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان. وقد بينا ذلك مفسرا في قوله:
فاتباع بالمعروف وأدآء إليه بإحسان
[البقرة: 178] فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. القول في تأويل قوله تعالى: { ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافان ألا يقيما حدود الله }. يعني تعالى ذكره بقوله: { ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا } ولا يحل لكم أيها الرجال أن تأخذوا من نسائكم إذا أنتم أردتم طلاقهن بطلاقكم وفراقكم إياهن شيئا مما أعطيتموهن من الصداق، وسقتم إليهن، بل الواجب عليكم تسريحهن بإحسان، وذلك إيفاؤهن حقوقهن من الصداق والمتعة وغير ذلك مما يجب لهن عليكم إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: { إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله } وذلك قراءة عظم أهل الحجاز والبصرة بمعنى إلا أن يخاف الرجل والمرأة أن لا يقيما حدود الله، وقد ذكر أن ذلك في قراءة أبي بن كعب: «إلا أن يظنا ألا يقيما حدود الله». حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال : أخبرني ثور، عن ميمون بن مهران، قال: في حرف أبي بن كعب أن الفداء تطليقة. قال: فذكرت ذلك لأيوب، فأتينا رجلا عنده مصحف قديم لأبي خرج من ثقة، فقرأناه فإذا فيه: «إلا أن يظنا ألا يقيما حدود الله، فإن ظنا ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به»: لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره. والعرب قد تضع الظن موضع الخوف والخوف موضع الظن في كلامها لتقارب معنييهما، كما قال الشاعر:
أتاني كلام عن نصيب يقوله
وما خفت يا سلام أنك عائبي
بمعنى: ما ظننت. وقرأه آخرون من أهل المدينة والكوفة: «إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله» فأما قارىء ذلك كذلك من أهل الكوفة، فإنه ذكر عنه أنه قرأه كذلك اعتبارا منه بقراءة ابن مسعود، وذكر أنه في قراءة ابن مسعود: «إلا أن تخافوا ألا يقيما حدود الله» وقراءة ذلك كذلك اعتبارا بقراءة ابن مسعود التي ذكرت عنه خطأ وذلك أن ابن مسعود إن كان قرأه كما ذكر عنه، فإنما أعمل الخوف في «أن» وحدها، وذلك غير مدفوعة صحته، كما قال الشاعر:
إذا مت فادفني إلى جنب كرمة
تروي عظامي بعد موتي عروقها
Bog aan la aqoon