462

Jamic Bayan

جامع البيان في تفسير القرآن

وما أشبه ذلك من الأخبار التي يطول باستقصاء ذكرها الكتاب. فإذا كان الذي أذن صلى الله عليه وسلم لأمته الصدقة من أموالهم بالفضل عن حاجة المتصدق الفضل من ذلك، هو العفو من مال الرجل إذ كان العفو في كلام العرب في المال وفي كل شيء هو الزيادة والكثرة، ومن ذلك قوله جل ثناؤه:

" حتى عفوا "

بمعنى: زادوا على ما كانوا عليه من العدد وكثروا، ومنه قول الشاعر:

ولكنا يعض السيف منا

بأسوق عافيات الشحم كوم

يعني به كثيرات الشحوم. ومن ذلك قيل للرجل: خذ ما عفا لك من فلان، يراد به: ما فضل فصفا لك عن جهده بما لم تجهده. كان بينا أن الذي أذن الله به في قوله { قل العفو } لعباده من النفقة، فأذنهم بإنفاقه إذا أرادوا إنفاقه هو الذي بين لأمته رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:

" خير الصدقة ما أنفقت عن غنى "

وأذنهم به. فإن قال لنا قائل: وما تنكر أن يكون ذلك العفو هو الصدقة المفروضة؟ قيل: أنكرنا ذلك لقيام الحجة على أن من حلت في ماله الزكاة المفروضة، فهلك جميع ماله إلا قدر الذي لزم ماله لأهل سهمان الصدقة، أن عليه أن يسلمه إليهم، إذا كان هلاك ماله بعد تفريطه في أداء الواجب كان لهم في ماله إليهم، وذلك لا شك أنه جهده إذا سلمه إليهم لا عفوه، وفي تسمية الله جل ثناؤه ما علم عباده وجه إنفاقهم من أموالهم عفوا، ما يبطل أن يكون مستحقا اسم جهد في حالة، وإذا كان ذلك كذلك فبين فساد قول من زعم أن معنى العفو هو ما أخرجه رب المال إلى إمامه، فأعطاه كائنا ما كان من قليل ماله وكثيره، وقول من زعم أنه الصدقة المفروضة. وكذلك أيضا لا وجه لقول من يقول: إن معناه ما لم يتبين في أموالكم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له أبو لبابة: إن من توبتي أن أنخلع إلى الله ورسوله من مالي صدقة، قال النبي صلى الله عليه وسلم:

" يكفيك من ذلك الثلث "

وكذلك روي عن كعب بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له نحوا من ذلك.

Bog aan la aqoon