Jamic Bayan
جامع البيان في تفسير القرآن
الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم
[آل عمران: 173] والذي قال ذلك واحد، وهو فيما تظاهرت به الرواية من أهل السير نعيم بن مسعود الأشجعي، ومنه قول الله عز وجل:
يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا
[المؤمنون: 51] قيل: عنى بذلك النبي صلى الله عليه وسلم. ونظائر ذلك في كلام العرب أكثر من أن تحصى. القول في تأويل قوله تعالى: { واستغفروا الله إن الله غفور رحيم }. يعني بذلك جل ثناؤه: { فإذا أفضتم من عرفات } منصرفين إلى منى { فاذكروا الله عند المشعر الحرام } وادعوه واعبدوه عنده، كما ذكركم بهدايته، فوفقكم لما ارتضى لخليله إبراهيم، فهداه له من شريعة دينه بعد أن كنتم ضلالا عنه. وفي «ثم» في قوله: { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } من التأويل وجهان: أحدهما ما قاله الضحاك من أن معناه: ثم أفيضوا فانصرفوا راجعين إلى منى من حيث أفاض إبراهيم خليلي من المشعر الحرام، وسلوني المغفرة لذنوبكم، فإني لها غفور، وبكم رحيم. كما: حدثني إسماعيل بن سيف العجلي، قال: ثنا عبد القاهر بن السري السلمي، قال: ثنا ابن كنانة، ويكنى أبا كنانة، عن أبيه، عن العباس بن مرداس السلمي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" دعوت الله يوم عرفة أن يغفر لأمتي ذنوبها، فأجابني أن قد غفرت، إلا ذنوبها بينها وبين خلقي، فأعدت الدعاء يومئذ، فلم أجب بشيء، فلما كان غداة المزدلفة قلت: يا رب إنك قادر أن تعوض هذا المظلوم من ظلامته، وتغفر لهذا الظالم، فأجابني أن قد غفرت "
قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فقلنا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيناك تضحك في يوم لم تكن تضحك فيه؟ قال:
" ضحكت من عدو الله إبليس لما سمع بما سمع إذا هو يدعو بالويل والثبور، ويضع التراب على رأسه "
حدثني مسلم بن حاتم الأنصاري، قال: ثنا بشار بن بكير الحنفي، قالا: ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع، عن ابن عمر، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة، فقال:
" أيها الناس إن الله تطول عليكم في مقامكم هذا، فقبل من محسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، ووهب مسيئكم لمحسنكم إلا التبعات فيما بينكم أفيضوا على اسم الله "
فلما كان غداة جمع قال:
Bog aan la aqoon