421

Jamic Bayan

جامع البيان في تفسير القرآن

حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي، قال: ثنا سفيان عن عمرو، عن عكرمة، قال: كان الناس يقدمون مكة بغير زاد، فأنزل الله: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى }. فتأويل الآية إذا: فمن فرض في أشهر الحج الحج فأحرم فيهن فلا يرفثن ولا يفسقن، فإن أمر الحج قد استقام لكم، وعرفكم ربكم ميقاته وحدوده. فاتقوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه من أمر حجكم ومناسككم، فإنكم مهما تفعلوا من خير أمركم به أو ندبكم إليه يعلمه. وتزودوا من أقواتكم ما فيه بلاغكم إلى أداء فرض ربكم عليكم في حجكم ومناسككم، فإنه لا بر لله جل ثناؤه في ترككم التزود لأنفسكم ومسألتكم الناس ولا في تضييع أقواتكم وإفسادها، ولكن البر في تقوى ربكم باجتناب ما نهاكم عنه في سفركم لحجكم وفعل ما أمركم به، فإنه خير التزود، فمنه تزودوا. وبنحو الذي قلنا في ذلك روي الخبر عن الضحاك بن مزاحم. حدثني المثنى ، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } قال: والتقوى عمل بطاعة الله. وقد بينا معنى التقوى فيما مضى بما أغنى عن إعادته. القول في تأويل قوله تعالى: { واتقون يا أولي الألباب }. يعني بذلك جل ثناؤه: واتقون يا أهل العقول والأفهام بأداء فرائضي عليكم التي أوجبتها عليكم في حجكم ومناسككم وغير ذلك من ديني الذي شرعته لكم، وخافوا عقابي باجتناب محارمي التي حرمتها عليكم تنجوا بذلك مما تخافون من غضبي عليكم وعقابي، وتدركوا ما تطلبون من الفوز بجناتي. وخص جل ذكره بالخطاب بذلك أولي الألباب، لأنهم أهل التمييز بين الحق والباطل، وأهل الفكر الصحيح والمعرفة بحقائق الأشياء التي بالعقول تدرك وبالألباب تفهم، ولم يجعل لغيرهم من أهل الجهل في الخطاب بذلك حظا، إذ كانوا أشباحا كالأنعام، وصورا كالبهائم، بل هم منها أضل سبيلا. والألباب: جمع لب، وهو العقل.

[2.198-199]

يعني بذلك جل ذكره: ليس عليكم أيها المؤمنون جناح. والجناح: الحرج كما: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } وهو لا حرج عليكم في الشراء والبيع قبل الإحرام وبعده. وقوله: { أن تبتغوا فضلا من ربكم } يعني أن تلتمسوا فضلا من عند ربكم، يقال منه: ابتغيت فضلا من الله ومن فضل الله أبتغيه ابتغاء: إذا طلبته والتمسته، وبغيته أبغيه بغيا، كما قال عبد بني الحسحاس:

بغاك وما تبغيه حتى وجدته

كأنك قد واعدته أمس موعدا

يعني طلبك والتمسك. وقيل: إن معنى ابتغاء الفضل من الله: التماس رزق الله بالتجارة، وأن هذه الآية نزلت في قوم كانوا لا يرون أن يتجروا إذا أحرموا يلتمسون البر بذلك، فأعلمهم جل ثناؤه أن لا بر في ذلك وأن لهم التماس فضله بالبيع والشراء. ذكر من قال ذلك: حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال: ثنا المحاربي، عن عمر بن ذر، عن مجاهد، قال: كانوا يحجون ولا يتجرون ، فأنزل الله: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } قال: في الموسم. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عمر بن ذر، قال: سمعت مجاهدا يحدث، قال: كان ناس لا يتجرون أيام الحج، فنزلت فيهم { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم }. حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا أبو ليلى، عن بريدة في قوله تبارك وتعالى: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } قال: إذا كنتم محرمين أن تبيعوا وتشتروا. حدثنا طليق بن محمد الواسطي، قال: أخبرنا أسباط، قال: أخبرنا الحسن بن عمرو، عن أبي أمامة التيمي قال: قلت لابن عمر: إنا قوم نكري فهل لنا حج؟ قال: أليس تطوفون بالبيت وتأتون المعروف وترمون الجمار وتحلقون رءوسكم؟ فقلنا: بلى. قال: جاء رجل إلى النبي: صلى الله عليه وسلم فسأله عن الذي سألتني عنه، فلم يدر ما يقول له حتى نزل جبريل عليه السلام عليه بهذه الآية: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } إلى آخر الآية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

" أنتم حجاج "

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: أخبرنا أيوب، عن عكرمة، قال: كانت تقرأ هذه الآية: «ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج». حدثنا عبد الحميد، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن منصور بن المعتمر في قوله: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } قال: هو التجارة في البيع والشراء، والاشتراء لا بأس به.

حدثت عن أبي هشام الرفاعي، قال: ثنا وكيع، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس أنه كان يقرؤها: «ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج». حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، عن علي بن مسهر، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: كان متجر الناس في الجاهلية عكاظ وذو المجاز، فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك، حتى أنزل الله جل ثناؤه : { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم }. حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا شبابة بن سوار، قال: ثنا شعبة، عن أبي أميمة، قال: سمعت ابن عمر، وسئل عن الرجل يحج ومعه تجارة، فقرأ ابن عمر: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم }. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: كانوا لا يتجرون في أيام الحج، فنزلت: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم }. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، أنه قال: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } في مواسم الحج. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا طلحة بن عمرو الحضرمي، عن عطاء قوله: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } في مواسم الحج، هكذا قرأها ابن عباس. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ليث، عن مجاهد في قوله: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } قال: التجارة في الدنيا، والأجر في الآخرة. حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } قال: التجارة أحلت لهم في المواسم، قال: فكانوا لا يبيعون، أو يبتاعون في الجاهلية بعرفة. حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } كان هذا الحي من العرب لا يعرجون على كسير ولا ضالة ليلة النفر، وكانوا يسمونها ليلة الصدر، ولا يطلبون فيها تجارة ولا بيعا، فأحل الله عز وجل ذلك كله للمؤمنين أن يعرجوا على حوائجهم ويبتغوا من فضل ربهم. حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: سمعت ابن الزبير يقول: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } في مواسم الحج.

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: قال ابن عباس: كانت ذو المجاز وعكاظ متجرا للناس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام تركوا ذلك حتى نزلت: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } في مواسم الحج. حدثنا أحمد بن حازم والمثنى، قالا: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: كان بعض الحاج يسمون الداج، فكانوا ينزلون في الشق الأيسر من منى، وكان الحاج ينزلون عند مسجد منى، فكانوا لا يتجرون، حتى نزلت: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } فحجوا. حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عمر بن ذر، عن مجاهد، قال: كان ناس يحجون ولا يتجرون، حتى نزلت: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } فرخص لهم في المتجر والركوب والزاد. حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط عن السدي، قوله: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم }: هي التجارة، قال: اتجروا في الموسم. حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } قال: كان الناس إذا أحرموا لم يتبايعوا حتى يقضوا حجهم، فأحله الله لهم. حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: كانوا يتقون البيوع والتجارة أيام الموسم، يقولون أيام ذكر، فأنزل الله: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } فحجوا. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس أنه كان يقرؤها: «ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج». حدثنا المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، قال: لا بأس بالتجارة في الحج، ثم قرأ: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم }. حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس قوله: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } قال: كان هذا الحي من العرب لا يعرجون على كسير ولا على ضالة ولا ينتظرون لحاجة، وكانوا يسمونها ليلة الصدر، ولا يطلبون فيها تجارة فأحل الله ذلك كله أن يعرجوا على حاجتهم، وأن يطلبوا فضلا من ربهم. حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا مندل، عن عبد الرحمن بن المهاجر، عن أبي صالح مولى، عمر، قال: قلت لعمر: يا أمير المؤمنين، كنتم تتجرون في الحج؟ قال: وهل كانت معايشهم إلا في الحج.

Bog aan la aqoon