1207

يروي قوامح قبل الليل صادفة

أشباه جن عليها الريط والأزر

فإن قال قائل: وكيف قيل: { من إله غير الله يإتيكم به } فوحد الهاء، وقد مضى الذكر قبل بالجمع فقال: { أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم }؟ قيل: جائز أن تكون الهاء عائدة على السمع، فتكون موحدة لتوحيد السمع، وجائز أن تكون معنيا بها: من إله غير الله يأتيكم بما أخذ منكم من السمع والأبصار والأفئدة، فتكون موحدة لتوحيد «ما»، والعرب تفعل ذلك إذا كنت عن الأفعال وحدت الكناية وإن كثر ما يكنى بها عنه من الأفاعيل، كقولهم: إقبالك وإدبارك يعجبني. وقد قيل : إن الهاء التي في به كناية عن الهدى. وبنحو ما قلنا في تأويل قوله { يصدفون } قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: { يصدفون } قال: يعرضون. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: { يصدفون } قال: يعدلون. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: { نصرف الآيات ثم هم يصدفون } قال: يعرضون عنها. حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط،عن السدي: { ثم هم يصدفون } قال: يصدون.

[6.47]

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان المكذبين بأنك لي رسولي إليهم، أخبروني إن أتاكم عذاب الله وعقابه على ما تشركون به من الأوثان والأنداد، وتكذيبكم إياي بعد الذي قد عاينتم من البرهان على حقيقة قولي. { بغتة } يقول: فجأة على غرة لا تشعرون. { أو جهرة } يقول: أو أتاكم عذاب الله وأنتم تعاينونه وتنظرون إليه. { هل يهلك إلا القوم الظالمون } يقول: هل يهلك الله منا ومنكم إلا من كان يعبد غير من يستحق علينا العبادة وترك عبادة من يستحق علينا العبادة. وقد بينا معنى الجهرة في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته وأنها من الإجهار، وهو إظهار الشيء للعين. كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { جهرة } قال: وهم ينظرون. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة } فجأة آمنين، { أو جهرة } وهم ينظرون.

[6.48]

يقول تعالى ذكره: وما نرسل رسلنا إلا ببشارة أهل الطاعة لنا بالجنة والفوز المبين يوم القيامة، جزاء منا لهم على طاعتنا، وبانذار من عصانا وخالف أمرنا، عقوبتنا إياه على معصيتنا يوم القيامة، جزاء منا على معصيتنا، لنعذر إليه، فيهلك إن هلك عن بينة. { فمن آمن وأصلح } يقول: فمن صدق من أرسلنا إليه من رسلنا إنذارهم إياه، وقبل منهم ما جاءوه به من عند الله وعمل صالحا في الدنيا، { فلا خوف عليهم } عند قدومهم على ربهم من عقابه وعذابه الذي أعده الله لأعدائه وأهل معاصيه: { ولا هم يحزنون } عند ذلك على ما خلفوا وراءهم في الدنيا.

[6.49]

يقول تعالى ذكره: وأما الذين كذبوا بمن أرسلنا إليه من رسلنا وخالفوا أمرنا ونهينا ودافعوا حجتنا، فإنهم يباشرهم عذابنا وعقابنا على تكذيبهم ما كذبوا به من حججنا { بما كانوا يفسقون } يقول: بما كانوا يكذبون. وكان ابن زيد يقول: كل فسق في القرآن، فمعناه الكذب. حدثني بذلك يونس، قال: أخبرنا ابن وهب عنه.

[6.50]

Bog aan la aqoon