Jamic Bayan
جامع البيان في تفسير القرآن
وغير خطأ أيضا ما قاله ابن زيد من أن يكون قيل الملائكة ما قالت من ذلك على وجه التعجب منها من أن يكون لله خلق يعصي خالقه. وإنما تركنا القول بالذي رواه الضحاك عن ابن عباس ووافقه عليه الربيع بن أنس وبالذي قاله ابن زيد في تأويل ذلك لأنه لا خبر عندنا بالذي قالوه من وجه يقطع مجيئه العذر ويلزم سامعه به الحجة. والخبر عما مضى وما قد سلف، لا يدرك علم صحته إلا بمجيئه مجيئا يمتنع منه التشاغب والتواطؤ، ويستحيل منه الكذب والخطأ والسهو. وليس ذلك بموجود كذلك فيما حكاه الضحاك عن ابن عباس ووافقه عليه الربيع، ولا فيما قاله ابن زيد. فأولى التأويلات إذ كان الأمر كذلك بالآية، ما كان عليه من ظاهر التنزيل دلالة مما يصح مخرجه في المفهوم. فإن قال قائل: فإن كان أولى التأويلات بالآية هو ما ذكرت من أن الله أخبر الملائكة بأن ذرية خليفته في الأرض يفسدون فيها ويسفكون فيها الدماء، فمن أجل ذلك قالت الملائكة: { أتجعل فيها من يفسد فيها } فأين ذكر إخبار الله إياهم في كتابه بذلك؟ قيل له: اكتفي بدلالة ما قد ظهر من الكلام عليه عنه، كما قال الشاعر:
فلا تدفنوني إن دفني محرم
عليكم ولكن خامري أم عامر
فحذف قوله دعوني للتي يقال لها عند صيدها خامري أم عامر، إذ كان فيها أظهر من كلامه دلالة على معنى مراده. فكذلك ذلك في قوله: { قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها } لما كان فيه دلالة على ما ترك ذكره بعد قوله: { إني جاعل في الأرض خليفة } من الخبر عما يكون من إفساد ذريته في الأرض اكتفى بدلالته وحذف، فترك ذكره كما ذكرنا من قول الشاعر. ونظائر ذلك في القرآن وأشعار العرب وكلامها أكثر من أن يحصى. فلما ذكرنا من ذلك اخترنا ما اخترنا من القول في تأويل قوله: { قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء }. القول في تأويل قوله تعالى: { ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك }. قال أبو جعفر: أما قوله: { ونحن نسبح بحمدك } فإنه يعني: إنا نعظمك بالحمد لك والشكر، كما قال جل ثناؤه:
فسبح بحمد ربك
وكما قال:
والملائكة يسبحون بحمد ربهم
وكل ذكر لله عند العرب فتسبيح وصلاة، يقول الرجل منهم: قضيت سبحتي من الذكر والصلاة. وقد قيل إن التسبيح صلاة الملائكة.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فمر رجل من المسلمين على رجل من المنافقين، فقال له: النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنت جالس فقال له: امض إلى عملك إن كان لك عمل، فقال: ما أظن إلا سيمر عليك من ينكر عليك. فمر عليه عمر بن الخطاب، فقال له: يا فلان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنت جالس فقال له مثلها. فقال: هذا من عملي. فوثب عليه فضربه حتى انتهى. ثم دخل المسجد فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما انفتل النبي صلى الله عليه وسلم قام إليه عمر، فقال: يا نبي الله مررت آنفا على فلان وأنت تصلي، فقلت له: النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنت جالس فقال: سر إلى عملك إن كان لك عمل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
" فهلا ضربت عنقه "
Bog aan la aqoon