1091

فجعل يروغ والنبي صلى الله عليه وسلم ينشده بالله وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طورسيناء، حتى قال: يا أبا القاسم الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" فهو ذاك، اذهبوا بهما فارجموهما "

قال عبد الله: فكنت فيمن رجمهما، فما زال يحني عليها ويقيها الحجارة بنفسه حتى مات. ثم اختلف أهل التأويل في حكم هذه الآية هل هو ثابت اليوم وهل للحكام من الخيار في الحكم والنظر بين أهل الذمة والعهد إذا احتكموا إليهم، مثل الذي جعل لنبيه صلى الله عليه وسلم، في هذه الآية، أم ذلك منسوخ؟ فقال بعضهم: ذلك ثابت اليوم لم ينسخه شيء، وللحكام من الخيار في كل دهر بهذه الآية مثل ما جعله لرسوله صلى الله عليه وسلم.

ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، عن عمرو بن أبي قيس، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي: إن رفع إليك أحد من المشركين في قضاء، فإن شئت فاحكم بينهم بما أنزل الله، وإن شئت أعرض عنهم. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي وإبراهيم، قالا: إذا أتاك المشركون فحكموك فاحكم بينهم، أو أعرض عنهم، وإن حكمت فاحكم بحكم المسلمين ولا تعده إلى غيره. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، وحدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي: { فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم } قال: إن شاء حكم، وإن شاء لم يحكم. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: إن شاء حكم وإن شاء لم يحكم. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن محمد بن سالم، عن الشعبي، قال: إذا أتاك أهل الكتاب بينهم أمر، فاحكم بينهم بحكم المسلمين، أو خل عنهم وأهل دينهم يحكمون فيهم إلا في سرقة أو قتل. حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: قال لي عطاء: نحن مخيرون، إن شئنا حكمنا بين أهل الكتاب، وإن شئنا أعرضنا فلم نحكم بينهم، وإن حكمنا بينهم حكمنا بحكمنا بيننا أو نتركهم وحكمهم بينهم. قال ابن جريج: وقال مثل ذلك عمرو بن شعيب، وذلك قوله: { فاحكم بينهم أو أعرض عنهم }. حدثنا يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، وحدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي في قوله: { فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم } قالا: إذا جاءوا إلى حاكم المسلمين، فإن شاء حكم بينهم وإن شاء أعرض عنهم، وإن حكم بينهم حكم بينهم بما في كتاب الله. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { فإن جاءوك فاحكم بينهم } يقول: إن جاءوك فاحكم بينهم بما أنزل الله، أو أعرض عنهم. فجعل الله له في ذلك رخصة، إن شاء حكم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم. حدثنا هناد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي، قالا: إذا أتاك المشركون فحكموك فيما بينهم، فاحكم بينهم بحكم المسلمين ولا تعده إلى غيره، أو أعرض عنهم وخلهم وأهل دينهم. وقال آخرون: بل التخيير منسوخ، وعلى الحاكم إذا احتكم إليه أهل الذمة أن يحكم بينهم بالحق، وليس له ترك النظر بينهم.

ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري: { فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم } نسخت بقوله:

وأن احكم بينهم بمآ أنزل الله

[المائدة: 49]. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن السدي، قال: سمعت عكرمة يقول: نسختها

وأن احكم بينهم بمآ أنزل الله

[المائدة: 49]. حدثنا ابن وكيع ومحمد بن بشار، قالا: ثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن السدي، قال: سمعت عكرمة يقول: نسختها:

وأن احكم بينهم بمآ أنزل الله

Bog aan la aqoon