1081

إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا

وعاد التصافي بيننا والوسائل

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان ح، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا زيد بن الحباب، عن سفيان، عن منصور ، عن أبي وائل: { وابتغوا إليه الوسيلة } قال: القربة في الأعمال. حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع ح، وحدثنا سفيان، قال: ثنا أبي، عن طلحة، عن عطاء: { وابتغوا إليه الوسيلة } قال: القربة. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة } قال: هي المسألة والقربة. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: { وابتغواإليه الوسيلة }: أي تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { وابتغوا إليه الوسيلة }: القربة إلى الله. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله: { وابتغوا إليه الوسيلة } قال: القربة. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، قوله: { وابتغوا إليه الوسيلة } قال: القربة. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { وابتغوا إليه الوسيلة } قال: المحبة، تحببوا إلى الله. وقرأ:

أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة

[الإسراء: 57]. القول في تأويل قوله تعالى: { وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون }. يقول جل ثناؤه للمؤمنين به وبرسوله: وجاهدوا أيها المؤمنون أعدائي وأعداءكم في سبيلي، يعني: في دينه وشريعته التي شرعها لعباده، وهي الإسلام، يقول: أتعبوا أنفسكم في قتالهم وحملهم على الدخول في الحنيفية المسلمة { لعلكم تفلحون } يقول: كيما تنجحوا فتدركوا البقاء الدائم، والخلود في جنانه. وقد دللنا على معنى الفلاح فيما مضى بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.

[5.36]

يقول عز ذكره: إن الذين جحدوا ربوبية ربهم وعبدوا غيره من بني إسرائيل الذين عبدوا العجل ومن غيرهم الذين عبدوا الأوثان والأصنام، وهلكوا على ذلك قبل التوبة، لو أن لهم ملك ما في الأرض كلها وضعفه معه ليفتدوا به من عقاب الله إياهم على تركهم أمره وعبادتهم غيره يوم القيامة، فافتدوا بذلك كله ما تقبل الله منهم ذلك فداء وعوضا من عذابهم وعقابهم ، بل هو معذبهم في حميم يوم القيامة عذابا موجعا لهم. وإنما هذا إعلام من الله جل ثناؤه لليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم وغيرهم من سائر المشركين به سواء عنده فيما لهم من العذاب الأليم والعقاب العظيم، وذلك أنهم كان يقولون: { لن تمسنا النار إلا أياما معدودة } واغترارا بالله وكذبا عليه. فكذبهم تعالى ذكره بهذه الآية وبالتي بعدها، وحسم طمعهم، فقال لهم ولجميع الكفرة به وبرسوله: { إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم } يقول لهم جل ثناؤه: فلا تطمعوا أيها الكفرة في قبول الفدية منكم ولا في خروجكم من النار بوسائل آبائكم عندي بعد دخولكموها إن أنتم متم على كفركم الذي أنتم عليه، ولكن توبوا إلى الله توبة نصوحا.

[5.37]

يعني جل ثناؤه بقوله: { يريدون أن يخرجوا من النار } يريد: هؤلاء الذين كفروا بربهم يوم القيامة أن يخرجوا من النار بعد دخولها، { وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم } يقول: لهم عذاب دائم ثابت لا يزول عنهم ولا ينتقل أبدا، كما قال الشاعر:

فإن لكم بيوم الشعب مني

Bog aan la aqoon

Jamic Bayan | Usul