1006

يعني بذلك جل ثناؤه: إنا أوحينا إليك، كما أوحينا إلى نوح، وإلى رسل قد قصصناهم عليك، ورسل لم نقصصهم عليك. فلعل قائلا أن يقول: فإذا كان ذلك معناه، فما بال قوله: { ورسلا } منصوبا غير مخفوض؟ قيل: نصب ذلك إذا لم تعد عليه «إلى» التي خفضت الأسماء قبله، وكانت الأسماء قبلها وإن كانت مخفوضة، فإنها في معنى النصب، لأن معنى الكلام: إنا أرسلناك رسولا كما أرسلنا نوحا والنبيين من بعده، فعطفت الرسل على معنى الأسماء قبلها في الإعراب، لانقطاعها عنها دون ألفاظها، إذ لم يعد عليها ما خفضها، كما قال الشاعر:

لو جئت بالخبز له منشرا

والبيض مطبوخا معا والسكرا

لم يرضه ذلك حتى يسكرا

وقد يحتمل أن يكون نصب الرسل، لتعلق الواو بالفعل، بمعنى: وقصصنا رسلا عليك من قبل، كما قال جل ثناؤه:

يدخل من يشآء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما

[الإنسان: 31]، وقد ذكر أن ذلك في قراءة أبي: «ورسل قد قصصناهم عليك من قبل ورسل لم نقصصهم عليك» فرفع ذلك إذا قرىء كذلك بعائد الذكر في قوله: { قصصناهم عليك }. وأما قوله: وكلم الله موسى تكليما فإنه يعني بذلك جل ثناؤه: وخاطب الله بكلامه موسى خطابا. وقد: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا نوح بن أبي مريم، وسئل: كيف كلم الله موسى تكليما؟ فقال: مشافهة. وقد حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن ابن مبارك، عن معمر ويونس، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام، قال: أخبرني جزء بن جابر الخثعمي، قال: سمعت كعبا يقول: إن الله جل ثناؤه لما كلم موسى، كلمه بالألسنة كلها قبل كلامه يعني كلام موسى فجعل يقول: يا رب لا أفهم حتى كلمه بلسانه آخر الألسنة، فقال: يا رب هكذا كلامك؟ قال: لا، ولو سمعت كلامي أي على وجهه لم تك شيئا. قال ابن وكيع، قال أبو أسامة: وزادني أبو بكر الصغاني في هذا الحديث: أن موسى قال: يا رب هل في خلقك شيء يشبه كلامك؟ قال: لا، وأقرب خلقي شبها بكلامي، أشد ما تسمع الناس من الصواعق. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، يقول: سئل موسى: ما شبهت كلام ربك مما خلق؟ فقال موسى: الرعد الساكن. حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن، أنه أخبره عن جزء بن جابر الخثعمي، قال: لما كلم الله موسى بالألسنة كلها قبل لسانه، فطفق يقول: والله يا رب ما أفقه هذا حتى كلمه بلسانه آخر الألسنة بمثل صوته، فقال موسى: يا رب هذا كلامك؟ قال: لا، قال: هل في خلقك شيء يشبه كلامك؟ قال: لا، وأقرب خلقي شبها بكلامي، أشد ما يسمع الناس من الصواعق.

حدثني أبو يونس المكي، قال: ثنا ابن أبي أويس، قال: أخبرني أخي، عن سليمان، عن محمد بن أبي عتيق، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام، أنه أخبره جزء بن جابر الخثعمي، أنه سمع الأحبار تقول: لما كلم الله موسى بالألسنة كلها قبل لسانه، فطفق موسى يقول: أي رب، والله ما أفقه هذا حتى كلمه آخر الألسنة بلسانه بمثل صوته، فقال موسى: أي رب، أهكذا كلامك؟ فقال: لو كلمتك بكلامي لم تكن شيئا. قال: أي رب هل في خلقك شيء يشبه كلامك؟ فقال: لا، وأقرب خلقي شبها بكلامي، أشد ما يسمع من الصواعق. حدثنا ابن عبد الرحيم، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا زهير، عن يحيى، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام، عن جزء بن جابر، أنه سمع كعبا يقول: لما كلم الله موسى بالألسنة قبل لسانه، طفق موسى يقول: أي رب، إني لا أفقه هذا حتى كلمه الله آخر الألسنة بمثل لسانه، فقال موسى: أي رب هذا كلامك؟ قال الله: لو كلمتك بكلامي لم تكن شيئا. قال: يا رب، فهل من خلقك شيء يشبه كلامك؟ قال: لا، وأقرب خلقي شبها بكلامي، أشد ما يسمع من الصواعق.

[4.165]

يعني جل ثناؤه بذلك:

Bog aan la aqoon